عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

190

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

في أذن الجرة فنفرت البغلة فكسرت الجرة فضحكت منه حيث توهم أن الجرة توثق البغلة ، ورأيت رجلا عند إسكاف يعمل له خفا وشارطه أن يبقى أربعين سنة فضحكت من غفلته عن نزول ملك الموت ، ورأيت امرأة كاهنة تخبر الناس بخبر السماء وتحت فراشها ذهب قد دفنه رجل من مدة فضحكت من جهلها تخبر الناس بخبر السماء ولا تعلم ما تحتها ، ورأيت رجلا أصابته علة فأكل البصل فشفي بإذن اللّه تعالى فصار طبيبا يصف لكل عليل أكل البصل وهو من المضرات حتى أن ضرره يصل إلى الدماغ ، ورأيت الثوم يباع كيلا وهو من أنفع الأدوية ، ورأيت الفلفل يباع وزنا وهو من السموم القاتلة وقد تقدمت منافعه في فضل عاشوراء ، ورأيت قوما يذكرون اللّه تعالى فذهب بعضهم وجاء آخرون فنزلت الرحمة عليهم وأخطأت الذين قبلهم فقال له سليمان : هل لك علم بنحت هذه الحجارة من غير صوت ؟ قال أعلم حجرا يسهل تحتها من غير صوت ولكن لا أعلم معدنه غير أن العقاب يعلم معدنه فاجعل أفراخه في صندوق من حجارة ففعل فغاب العقاب وجاء بحجر فوضعه على الحجر الذي هو الصندوق فثقبه فأرسل سليمان طائفة من الطير إلى معدن ذلك الحجر فصاروا ينحتون الحجارة والجواهر من غير صوت ، قال الكلبي رحمه اللّه : فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس أنبت اللّه له شجرتين إحداهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة فكان يأخذه من كل واحدة مائتي رطل كل يوم ففرش المسجد بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة . ( فائدة ) قال مكحول رضي اللّه عنه : من دخل المسجد الأقصى للصلاة فصلى فيه الخمس المفروضة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ومن زار بيت المقدس شوقا إليه زاره جميع الأنبياء في الجنة . وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : من مات ببيت المقدس جاز على الصراط كالبرق الخاطف . وقال أيضا رضي اللّه عنه : إن للّه بابا مفتوحا من سماء الدنيا إلى بيت المقدس ينزل منه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون لمن أتى بيت المقدس وصلى فيه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من زار بيت المقدس محتسبا أعطاه اللّه ثواب ألف شهيد » وقال مقاتل : من قال لأخيه اذهب بنا إلى بيت المقدس غفر اللّه لهما . وقال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : اليوم في بيت المقدس كألف شهر والشهر فيه كألف سنة والسنة فيه كألفي سنة والحسنة فيه بألف حسنة والسيئة فيه بألف سيئة ، ومن مات فيه فكأنما مات في السماء ، ومن مات حوله فكأنما مات فيه ، قال عطاء الخراساني : كان ارتفاع قبة الصخرة أربعين ميلا وتقدم أن الميل أربعة آلاف خطوة وفوق القبة غزال من ذهب في عينيه جوهرة تغزل نساء البلقاء على ضوئها بالليل . قوله تعالى : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [ الإسراء : 1 ] أي بالأنهار والأشجار وقيل سماه مباركا لأنه مقر الأنبياء ومهبط الأنوار وقبلة الأنبياء قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم وإليه يحشر الخلائق يوم القيامة ، وسمي بيت المقدس مقدسا لأنه يتطهر فيه من الذنوب ولأن الماء العذب ينبع أصله من تحت صخرة بين المقدس . وقال وهب رضي اللّه عنه : أوحى اللّه تعالى إلى صخرة بين المقدس عليك أضع عرشي وإليك أحشر خلقي وفيك جنتي وناري ولأفجرن أنهارك لبنا وعسلا وخمرا طوبى لمن زارك . وقال غيره : إن اللّه