عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
181
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ينظر إلى بهاء اللّه تعالى وشم رائحة الأنبياء فلينظر إلى الورد الأحمر » ورأيت في مفتاح معاني الأخبار للكلاباذي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر » . ( السادسة ) قال أصحاب الطب : شم الورد الأحمر نافع لأصحاب الصفراء ويقوي الأعضاء الباطنة ويسكن الحمى والصداع الحار ، ومن أخذ أربعين وردة وعجنها في أوقية من طحين وثردها في أوقية من رب الخروب أسهلت إسهالا معتدلا ، وشرب ماء الورد يحسن الصوت ويقوي القلب ويقوي المعدة ، وقرص الورد يقوي الكبد والمعدة وينفع من الحمى الطويلة . ( وصفته ) عرق السوس أربعة دراهم وزر ورد منزوع الأقماع ستة دراهم سنبل ثلاثة يدق ويعجن بماء الهندبا ثم يقرص مثقالا مثقالا ، ومعجون الورد بالعسل ينقي المعدة من البلغم والرطوبات صالح للمعدة التي فيها الرطوبات مع السكنجبين إذا شرب على الريق واستعمل الماء الحار . ومعجون الورد يقوي المعدة والكبد الباردتين . ( وصفة عمله بالعسل ) يؤخذ الورد والعسل ويجعل على النار لكل جزء من الورد ثلاثة أمثاله من العسل . ( وصفة عمله بالسكر ) لكل رطل ورد ثلاثة أرطال سكر والرطل عشرة دراهم عند الأطباء ويوضع في شمس حارة مدة شهرين وفي كل ثلاثة أيام يعركه بيده ثم يستعمل منه على زنة عشرين درهما . قال في نزهة النفوس والأفكار : إذا أردت أن تزداد رائحة الورد فاجعل معه في أيام زرعه شيئا من الثوم وإذا أردت أن يخرج ثمره سريعا فاسقه الماء الحار في أيام الشتاء ووقت غراسه في خامس عشرة شباط بالشين المعجمة كغراب . ( مسألة ) لو حلف أن لا يشم الورد فشمه جافا هل يحنث أم لا وجهان في الروضة والتاج من غير ترجيح . ( لطيفة ) رأيت في كتاب شرعة الإسلام يستحب إكثار الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم عند أكل الأرز لأنه كان جوهرا في الجنة أودع اللّه فيه نور محمد صلى اللّه عليه وسلم فلما خرج منه النور تفتت فصار حبا . وقال علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كل شيء أخرجته الأرض فيه دواء وشفاء إلا الأرز فإنه شفاء لا داء فيه » وقال علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً [ الكهف : 19 ] إنه الأرز . وفي كتاب البركة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « كلوا الأرز فإنه بركة » . ( لطيفة ) قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : سمعت والدي رحمه اللّه تعالى يقول قلت لبعضهم تعالى كل من هذا العدس المبارك فقال أطعموني من الأرز الميشوم قال في طبقات ابن السبكي رضي اللّه عنه أن أبا الفرج الرزاز كان لا يأكل الأرز لأن زرعه يحتاج إلى ماء كثير فكان يخاف أن صاحب الأرز يظلم غيره في الماء وذلك من ورعه رضي اللّه عنه وكان اسمه عبد الرحمن تفقه على القاضي حسين مات سنة أربع وتسعين وأربعمائة . ( فائدة ) في منازل الأنوار أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه قد أعطاك قبة في الجنة عرضها ثلاثمائة عام قد حفتها رياح الكرامة لا يدخلها إلا من أكثر الصلاة عليك . ( السابعة ) قال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أصبح وأمسى