عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

168

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وخرت ساجدة نحو المقام وتساقطت الأصنام وقالت اللّه أكبر اللّه أكبر ولد محمد صلى اللّه عليه وسلم الأطهر الآن طهرني ربي من أنجاس المشركين ، وسمعت قائلا يقول : ألا إن آمنة قد ولدت محمدا وانسكبت عليه سحائب الرحمة فأتيت منزل آمنة فرأيت سحابة قد أظلت حجرتها فجعلت أمسح عيني وأقول أنا نائم أم يقظان فناديت يا آمنة افتحي الباب ففتحته وإذا المسك الأذفر يفوح فقلت لها ما الخبر ؟ فقالت ولدت محمدا قلت دعيني أنظر إليه قالت إنه في البيت فلما أردت الدخول إليه خرج رجل معه سيف وقال مهلا حتى تنقضي عنه زيارة الملائكة ، وفي هذا المعنى قال بعضهم وأجاد : باللّه يا حاديا بالأبرقين سرى * إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم واقصد قباب قبا وانزل بكاظمة * وأقر السلام على عرب بذي سلم في منحنى أضلعي نار الغضى وقدت * فبت أجرع دمعي من فراقهم إذا رأيت عريبا بالحمى سكنت * طويلعا باللوى عرج بربعهم فلي برامة ريم رمته زمنا * وفي تهامة حبي غير متهم محمد صاحب الفتح المبين نعم * وكم له نبأ في نون والقلم خير النبيين تاليهم وسابقهم * من جاء بالصدق والموفي بعهدهم حبيب رب العلى مفتاح رحمته * رسوله المجتبى ذو الجود والكرم من شق إيوان كسرى يوم مولده * والنار قد خمدت في شدة الضرم من خاطب القمر الباهي فشق له * ويوم بدر بأملاك السماء حمي من ذا الذي كان إن نامت نواظره * فقلبه الطاهر الأوصاف لم ينم من ذا الذي سبحت في وسط راحته * صم الحصى وأهيل الشرك في صمم سوى محمد المختار من مضر * الطاهر الشيم ابن الطاهر الشيم سقيا لروضته كم قد حوت شرفا * أدناه من حلها يشفى من السقم يا سيد الرسل يا دخري ومعتمدي * ومسعفي بنوال غير منحسم ما خاب من جاهك العالي وسيلته * لأن فضلك فضل غير منفصم لك الوسيلة في القرآن قد ثبتت * فكيف ينكرها قوم بجهلهم اللّه قال ولو جاءوك إذ ظلموا * واستغفروا وجدوا الرحمن ذا كرم هذا صريح لمن صحت بصيرته * يا ويل من كان عن نهج الصواب عمي فصل في نسبه صلى اللّه عليه وسلم قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليس في العرب قبيلة إلا وله صلى اللّه عليه وسلم فيها نسب ، قال ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى اختار خلقه فاختار منهم بني آدم ثم اختار بني آدم فاختار منهم العرب ثم اختار العرب فاختار منهم بني هاشم ثم اختار بني هاشم