عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
163
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
تعليما . لا يقال : متى كان ولا في أي مكان سبق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان قديما . بين بديع عظمته في خلق العبد وتصوير نسمته وما زال في صنعه حكيما . شق أجفانه سوى بنانه أنطق لسانه وأسمعه ترجمانه وأنشقه نسيما ركبه من ماء وتراب ونار وهواء فلزم كل ضد ضده كما يلزم الغريم غريما . ثم أعاده بعد عظيم قدره إلى ظلمات قبره فصار عظما رميما . ثم إذا نفخ في الصور خرج من ظلمات القبور من كان فيها مقيما . فمن كان لربه طائعا ولأوامره تابعا قربه وأعطاه نعيما . ومن كان بالوحدانية كافرا وعن باب الطاعة نافرا أبعده وأصلاه جحيما . فسبحان العليم الذي لم يزل في ملكه قديما . وفي سلطانه عظيما وبعباده رؤوفا رحيما . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ند له ولا شبيه له ولا عديل له ولا صاحبة له ولا ولد له ولا والد له ولا ناصر له ولا مساعد له ولا معارض له ولا معاند له شهادة أرجو بها نعيما مقيما . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله وأمينه ودليله الذي خصه بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة وشفعه فيمن صلى عليه والدار الآخرة وقال في حقه إجلالا له وتكريما . إن اللّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . توجه بتاج الجمال وألبسه لباس الكمال وزينه بأشرف الخصال فإن سألت عن فرقه كان مصباحا منيرا ، وإن سألت عن فضله كان غزيرا ، وإن سألت عن شعره كان ليلا بهيما . وإن سألت عن طرفه كان أدعج فخيما . وإن سألت عن حاجبه كان نونا ، وإن سألت عن أنفه كان ألفا ، وإن سألت عن فمه كان ميما . وإن سألت عن وجهه كان بدرا أتم بالحسن تتميما . وإن سألت عن صدره كان سليما . وإن سألت عن قلبه كان رحيما ، وإن سألت عن خلقه كان عظيما ، وإن سألت عن ظهره فختم بخاتم النبوة تختيما . وإن سألت عن كفه فكم أغنى عديما . وإن سألت عن قدمه فكم تقدم للطاعة تقديما . وإن سألت عن أصله كان شريفا كريما . اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليما . قال علي رضي اللّه عنه : لما أراد اللّه تقدير الخليقة وذرء البرية قبل دحو الأرض ورفع السماء وهو في انفراد ملكوته وتوحيد جبروته لمع نور من نوره ثم اجتمع ذلك النور في تلك الصور الخفية فوافق صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم فقال اللّه تعالى : أنت المختار المنتخب عندك يستودع نوري وكنوز هدايتي من أجلك أسطح البطحاء وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ثم أخفى اللّه الخليقة في غيبه وغيبه في مكنون علمه ثم نصب العوالم أي السماء والأرض والجبال والمياه والهواء والنار وبسط الزمان وقرن بتوحيده نور محمد صلى اللّه عليه وسلم وعن علي رضي اللّه عنه قلت : يا رسول اللّه مم خلقت ؟ قال لما أوحى إلي ربي ما أوحى قلت يا رب مم خلقتني ؟ قال تعالى : وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي . قلت : يا رب مم خلقتني ؟ قال تعالى : وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت جنتي ولا ناري ، قلت يا رب مم خلقتني ؟ قال يا محمد نظرت إلى صفاء بياض نوري الذي خلقته بقدرتي وأبدعته بحكمتي وأضفته تشريفا إلى عظمتي فاستخرجت منه جزءا فقسمته ثلاثة أقسام : فخلقتك وأهل بيتك من القسم الأول ،