عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

157

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

طغيان فرعون . قال النيسابوري في تفسيره : فائدة عكرمة بن أبي جهل رضي اللّه عنه كان شديد العداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ثم من اللّه عليه بالإسلام بعد الفتح بقليل فكان يقاتل في سبيل اللّه ويرمي نفسه على الأسنة فتجرح صدره ووجهه فقيل له ترفق بنفسك فقال بذلت نفسي في نصرة اللات والعزى فأنا أبذلها اليوم للّه ورسوله ، واللات والعزى صنمان كانوا يعبدونهما اشتقوا اسميهما من أسماء اللّه تعالى فقالوا من اللّه اللات ومن العزيز العزى ، وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه وغيره بتشديد التاء لأنه رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعمه للحاج فلما مات عبدوا قبره ، قال مجاهد : العزى شجرة كانوا يعبدونها فأرسل إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه فقطعها وهو يقول : يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانك والصنم الثالث مناءة بالمد والهمزة على قراءة ابن كثير كانوا يعبدونها ويقولون هذه الأصنام بنات اللّه وإذا بشر أحدهم بالأنثى كره ذلك فقال اللّه تعالى منكرا عليهم : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) [ النجم : 21 ، 22 ] بالهمزة قراءة ابن كثير أي عرجاء . ( حكاية ) قال القرطبي رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ [ الأنفال : 47 ] يعني أبا جهل وأصحابه خرجوا لخلاص عيرهم بالخمر وبنات الخطاء فبينما هم في أثناء الطريق بعث إليهم خفاف الكناني هدية مع ابنه وقال إن شئتم أمددتكم برجال وإن شئتم بنفسي مع من يكون من قومي فأرسل إليه أبو جهل وهو صديقه إن كنا نقاتل اللّه كما يزعم محمد فما لنا به من طاقة وإن كنا نقاتل محمدا فلنا عليه القوة ، فأرسل اللّه جبريل عليه السلام بخمسة آلاف من الملائكة وميكائيل عليه السلام كذلك وجاءه إبليس لعنه اللّه بجنوده من الشياطين وهو في صورة رجل يقال له سراقة فقال للمشركين : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم فأولانا بالحق فانصره فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم قبضة من تراب وألقاها في وجوه القوم بأمر جبريل عليه السلام فأصاب عيونهم وأفواههم فولوا مدبرين فأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس لعنه اللّه وكانت يده في يد كافر فانتزعها منه فقال الكافر : يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار أي تجيرنا وتعيننا فقال إني أرى ما لا ترون إني أخاف اللّه وقد كذب لكنه علم أن لا قوة له ، وقيل خاف أن يكون يوم بدر هو اليوم الذي أنظره اللّه إليه فهلكوا قتلا وأسرا فذلك قوله تعالى : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [ الأنفال : 57 ] أي إذا قدرت عليهم في الحرب بقتل أو أسر فشرد بهم من خلفهم أي نكل بهم وافعل بهم فعلا يخاف منه من يأتي بعدهم . ( حكاية ) قال العلائي : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي حول الكعبة فقال أبو جهل لعنه اللّه : من يقوم إليه فيفسد عليه صلاته فقام عقبة بن أبي معيط وجاء بدم وفرث فضرب به النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لأبي طالب : يا عم ألا ترى ما فعل بي ؟ فأخذ سيفه ومشى معه فلطخ وجوه القوم أجمعين