عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
143
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
مسك أذفر على بابها ملك ينادي كل يوم ألا من زار عالما زار الأنبياء ، ومن زار الأنبياء فقد زار الرب ، ومن زار الرب فله الجنة » ذكره في الفردوس . وفي تنبيه الغافلين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من زار عالما فكأنما زارني ومن صافح عالما فكأنما صافحني ومن جالس عالما فكأنما جالسني ومن جالسني في الدنيا أجلسه اللّه يوم القيامة في الجنة » ورأيت في طبقات ابن السبكي رضي اللّه عنه أن أبا محمد الجويني رضي اللّه عنه كان يقول في قنوت الصبح : اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق ولا تمنعنا عنه بمانع . قال في الطبقات : لو جاز أن يبعث اللّه نبيا لكان الجويني واسمه عبد اللّه بن يوسف توفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، قال الحافظ أبو صالح : غسلته وكفنته ورأيت يده اليمنى إلى الإبط كلون القمر . وقال رضي اللّه عنه : رأيت إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في المنام فأردت تقبيل رجليه فمنعني من ذلك فقبلت عقبه فأولت ذلك أن البركة تكون في عقبي . قال ابن السبكي : فأي بركة مثل ولده إمام الحرمين إمام الأئمة على الأطلال عجما وعربا . وقال أبو إسحاق الشيرازي رضي اللّه عنه : يا مفيد أهل المشرق والمغرب لقد استفاد من علمك الأولون والآخرون . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى عن بعض شيوخه : إنما استفاد من علمه الأولون والآخرون لأنه وجه كلامهم وحمله على الصواب . وقال أبو القاسم القشيري رضي اللّه عنه : لو ادعى إمام الحرمين النبوة لاستغنى بكلامه عن المعجزة وكان اسمه عبد الملك مات رحمه اللّه تعالى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ودفن بنيسابور بجنب والده ، ومما قال فيه رضي اللّه عنه عند وفاته : قلوب العالمين على المعالي * وأيام الورى شبه الليالي وأمسى غصن أهل الفضل أذوى * وقد مات الإمام أبو المعالي ورأيت في شرح العقائق للتفتازاني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مر العالم أو المتعلم على قرية رفع اللّه العذاب عن مقبرتها أربعين يوما » ورأيت في ربيع الأبرار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « زين اللّه السماء بثلاث بالشمس والقمر والكواكب وزين الأرض بثلاث بالعلماء والمطر والسلطان العادل » ورأيت في زهر الرياض للنسفي رضي اللّه عنه أن أهل الطاعة يأخذون الأكواب من حوض النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا أهل العلم فإنه صلى اللّه عليه وسلم يغرف لهم بيده . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « قليل العلم خير من كثير العبادة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة وهو الأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل في السراء والمعين على الضراء والسلاح على الأعداء والزينة عند الأخلاء يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم للخير قادة وأئمة تقتفى آثارهم ويقتدى بأفعالهم وينتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة في خلتهم وتمسحهم بأجنحتهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد من العلم منازل الأخيار والدرجات العليا في الدنيا والآخرة ، التفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل