عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

134

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) قال محمد النيسابوري : رأيت بعضهم في المنام فقلت له ما فعل اللّه بك ؟ قال أوقفني بين يديه وقال يا شيخ السوء كنت تحمل إلى السلاطين وتناول من دنياهم فقلت يا رب كانت الدنيا علي مكدرة وأنا صاحب عيال فأمر بي إلى النار فقلت ما هكذا ظني بك فقال وما ظنك بي ؟ فقلت حدثني يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن محمد صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عنك أنك قلت : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء فقال صدق يحيى وصدق شعبة وصدق قتادة وصدق أنس وصدق محمد وصدق جبريل عليه السلام أنا قلت ذلك فطيبني وألبسني سبعين حلة وجعل على رأسي تاجا ومشى بين يدي الولدان المخلدون إلى الجنة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن باللّه تعالى فإن حسن الظن باللّه تعالى ثمن الجنة » وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : واللّه واللّه الذي لا إله إلا هو لا يحسن الظن باللّه إلا أعطاه ظنه حكاه القرطبي في التذكرة . ورأيت في شرح البخاري لابن أبي جمرة رضي اللّه عنه أن بعض الصالحين كان خطيبا فلما مات قيل له ما فعل بك الملكان في قبرك قال لما سألاني ارتج علي الجواب ساعة وإذا بشاب حسن الوجه قد دخل علي وعلمني الجواب فقلت له من أنت ؟ قال أنا عملك قلت ما أبطأك عني ؟ قال كنت تأخذ أجرة الخطابة من السلطان فقلت ما أكلت منها شيئا بل كنت أفرقها فقال لو أكلتها ما جئتك . وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حرم الجنة على جسد غذي بحرام » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا يقبل اللّه صلاة امرئ في جوفه حرام . ( فائدة ) قال رجل : يا نبي اللّه أدبرت الدنيا عني وقلت ذات يدي فقال أين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون أن تقول ما بين طلوع الفجر إلى أن تصل الغداة مائة مرة سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم أستغفر اللّه تأتيك الدنيا راغمة ويخلق اللّه من كل كلمة ملكا يسبح اللّه تعالى إلى يوم القيامة لك ثوابه . ( موعظة ) قال الحسن البصري رضي اللّه عنه : مكتوب على وجه الأرض من أحب الدنيا أبغضه اللّه ومن أبغضها أحبه اللّه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الدنيا ثلاثة أقسام : قسم للمؤمنين يتزودون به إلى الآخرة وقسم يتزين به المنافقون وقسم يتمتع به الكافرون . قال الحناطي : الزهد ثلاثة أحرف الزاي ترك الزينة والهاء ترك الهوى والدال ترك الدنيا . ( حكاية ) خرج علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه للصلاة فوجد شيخا يمشي أمامه فمشى خلفه ولم يتقدم عليه إكراما لشيبته واحتراما له فلما ركع النبي صلى اللّه عليه وسلم وضع جبريل عليه السلام جناحه على ظهره فكلما أراد أن يرفع منعه جبريل حتى أدركه علي رضي اللّه عنه لكنه حديث موضوع . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى ينظر إلى وجه الشيخ صباحا ومساء ويقول كبر سنك ودق عظمك ورق جلدك واقترب أجلك فاستح مني فإني أستحي منك » ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول من جزع من الشيب إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال يا رب ما هذه الشوهة التي شوهت خليلك ؟ فأوحى اللّه إليه هذا سربال الوقار ونور