عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

123

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

عنه وهو يعس ليلا إذ سمع امرأة تقول لابنتها : اخلطي الحليب بالماء فقالت يا أماه أو ليس قد نادى عمر أن لا يخلط الحليب بالماء قالت إنه لا يرانا قالت ما لنا نطيعه في الملأ ونعصيه في الخلاء فلما أصبح عمر نادى أولاده عبد اللّه وعبيد اللّه وعاصما وعرض عليهم الجارية وقال : لو كان ابن عبد من حركة ما سبقه إليها أحد فتزوجها عاصم فولدت له بنتا ثم ولدت البنت بنتا وهي أم عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . ( لطيفة ) روي عن البيهقي أن رجلا كان يخلط اللبن بالماء ويبيعه ثم ركب البحر ومعه قرد فأخذ الصرة التي فيها المال المجموع من ثمن اللبن والماء وصعد إلى أعلى المركب وصار يلقي دينارا في البحر ودينارا في المركب وصاحبه ينظر إليه حتى ألقى نصف المال في البحر . وتقدم في باب التقوى أنه يؤكل على وجه رواه عن الشافعي رضي اللّه عنه حكاه القرطبي رحمه اللّه ويكره اقتناؤه ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى قردا سجد . في عجائب المخلوقات وغيره أن من تصبح بوجه القرد عشرة أيام أتاه السرور . و ( قال مؤلفه ) رحمه اللّه تعالى : وهذا مردود بسجود النبي صلى اللّه عليه وسلم للّه شكرا عند رؤيته لأنه على صورة من سخط اللّه عليهم ، ربما قال العلماء من كراهة اقتنائه ، وفي عجائب المخلوقات أيضا في بعض جزائر بحر الصين قردة كالجواميس بيض ألوانها . ( حكاية ) قال رباح بن عبيدة رحمه اللّه تعالى : خرجت مع عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه إلى الصلاة فرأيت شيخا يكلمه فقلت من هذا ؟ قال : الخضر عليه السلام أخبرني أني أتولى على هذه الأمة وأعدل فيهم ، وكان رعاء الشاء يقولون في ولايته من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس ؟ فقيل من أخبركم به ؟ قالوا إذا كان الخليفة عادلا كفت الذئاب عن الغنم فلما كان بعد أيام قالوا نرى الذئب في هذا اليوم قد أكل الغنم فجاء الخبر بعد شهر بموت عمر رضي اللّه عنه . ( حكاية ) أرسل عمر رسولا إلى ملك الروم بأسارى منهم يفاديهم بأسارى من المسلمين ففي بعض الأيام دخل الرسول على الملك فوجده حزينا فسأله فقال : مات الرجل الصالح الذي كنت أحسب لو كان أحد يحيي الموتى لكان عمر بن عبد العزيز ، ولست أعجب من الراهب الذي يغلق بابه ويترك الدنيا ولكن أعجب ممن كانت الدنيا تحت قدميه فتركها . وقال أبو سليمان الداراني رضي اللّه عنه : كان عمر أزهد الناس وأزهد منه أويس القرني رضي اللّه عنه . ( حكاية ) لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة خير زوجته في فراقها أو تقيم عنده ولا يحصل بينهما شيء فقالت : أقيم عندك على ما ذكرت فمات ولم يغتسل من جنابة ولا احتلام وكان قبل الخلافة يلبس أفخر الثياب فلما تولى الخلافة صار له قميص واحد وإزار واحد قيمتهما أربعة عشر درهما ، وقيل له : لو اتخذت حراسا لطعامك وشرابك كما يفعل الخلفاء فقال : اللهم إن كنت تعلم أني أخاف شيئا غير يوم القيامة فلا تؤمن خوفي . وذكر القيامة يوما فبكى بكاء كثيرا حتى أغمي عليه ثم ضحك فسئل عن ذلك فقال : رأيت القيامة ومناد ينادي أين