عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
121
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
إبليس حسد آدم وأول معصية في الأرض لأن قابيل حسد هابيل فقتله . قال الكرابيسي صاحب الشافعي رضي اللّه عنهما : فأصول هذه القبائح التي يأتي الشيطان من قبلها ثلاثة ونتائجها سبعة والفاتحة سبع آيات في مقابلتها ، وأصل الفاتحة البسملة وهي ثلاثة أسماء في مقابلة أصول القبائح فمن واظب على قراءتها دفع اللّه عنه هذه الآفات القبيحة إن شاء اللّه تعالى . ( الثانية ) قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه : من قرأ الفاتحة أربعين مرة على ماء ثم نضح به وجه محموم شفاه اللّه تعالى . ( الثالثة ) قال في نزهة النفوس والأفكار : قرص الطباشير ينفع من الحمى المثلثة الصفراوية ومن السعال والعطش أيضا . ( وصفته ) ترنجبين أربعة دراهم وزر ورد ستة دراهم وزعفران درهم وصمغ درهمان وطباشير كذلك وكثيراء كذلك ونشا ثلاثة دراهم يدق الجميع ويعجن بلعاب بزرقطونا وقرص الكافور ينفع من الحمى ويبرد القلب والكبد ويقطع العطش وينفع من الدق والسل . ( وصفته ) بزر بقلة ثلاثة دراهم بزر خس أربعة دراهم ونصف لب قثاء ولب قرع ورب سوس من كل واحد درهمان بزر هندبا درهم ترنجبين خمسة دراهم زر ورد وطباشير درهمان كافور نصف درهم يدق الجميع ويعجن بلعاب بزرقطونا ويقرص على زنة مثقال واللّه أعلم . فصل في العدل قال اللّه تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [ آل عمران : 108 ] قال الإمام الرازي رضي اللّه عنه : قالت المعتزلة إما أن اللّه تعالى يريد أن لا يظلم أحدا أو لا يظلم أحد أحدا ، فإن كان الأول فلا يستقيم على قولكم لأن مذهبكم لو عذب الطائع لم يكن ظلما منه لأنه هو المتصرف في ملك الغير وهو سبحانه وتعالى يتصرف في ملكه ، وإن كان الثاني فباطل أيضا على قولكم إن الكل بقضائه وقدره فلا يبقى للآية معنى على مذهبكم ، قلنا فلم يجوز أن يكون المراد الثاني ؟ قالوا فإنه تمدح بنفي الظلم فيكون محالا عليه فأجبناهم بجوابين : الأول أنه تمدح بنفسه كالسنة والنوم وهما محالان عليه . الثاني لو عذب الطائع كان له ذلك لأنه تصرف في ملكه لكنه لا يفعله ولو فعله لم يكن ظلما في نفسه لكنه يشبه صورة الظلم فأطلق أحد المتشابهين على الآخر وهو مجاز حسن . ورأيت في قواعد ابن عبد السلام رضي اللّه عنه : لو وجد المكلف مضطرين متساويين ومعه رغيف لو أطعمه لأحدهما عاش يوما ولو أطعم كل واحد نصفه عاش نصف يوم فالمختار أن تخصيص أحدهما غير جائز لأن أحدهما قد يكون وليا للّه تعالى ولأنه سبحانه وتعالى أمر بالعدل والإحسان . ( حكاية ) دخل شقيق البلخي على هارون الرشيد فقال عظني فقال : إن اللّه تعالى أقامك مقام الصديق فيريد منك الصدق وأقامك مقام الفاروق فيريد منك أن تفرق بين الحق والباطل وأقامك مقام عثمان فيريد منك الحياء وأقامك مقام علي فيريد منك العدل والعلم ، قال : زدني قال : إن للّه تعالى دارا يقال لها جهنم وجعلك بوابا لها تدفع الناس عنها وأعانك بالمال