عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

114

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الدراهم دار هم والدنانير دار نار . وقال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : مكتوب في التوراة حرام على قلب يحب الدرهم والدينار أن يقول الحق . وقال العلاء بن زياد رضي اللّه عنه : رأيت الدنانير في منامي وعليها من كل زينة فقلت أعاذني اللّه منك فقالت إن أردت أن اللّه يعيذك مني فابغض الدراهم . وقال الحسن البصري رضي اللّه عنه : ما أعز الدرهم أحد إلا أذله اللّه تعالى . قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى : وقد شاهدت ذلك من غير واحد بخلوا بالدرهم والدينار على من يستحقه فسلط اللّه عليهم من يأخذه ولا يستحقه . قال في نزهة النفوس والأفكار : الذهب سر اللّه في الأرض وسحاقته تنفع من الخفقان شربا والاكتحال به يقوي البصر ، وإذا علقت على مصروع ذهب عنه الصرع ، وإذا وضع الذهب في النار حتى يحمى ثم يوضع في خل وشربه من بفمه بخر قلعه بإذن اللّه تعالى ، والذهب والفضة من أسباب السعادة والشقاوة . وقال الحناطي رضي اللّه عنه : لما ضرب الدرهم والدينار أخذه إبليس فقبله وقال : من أحبكما فهو عبدي حقا . قال يحيى بن معاذ الرازي رضي اللّه عنه : الدراهم عقارب إن لم تحسن الرقية وإلا قتلتك قيل وما الرقية ؟ قال أن تأخذها من الحلال وتصرفها في وجوه الخير . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : درهم بكسر الدال والهاء وبفتحهما ودرهام . ( التاسعة ) لما أكل آدم من الشجرة فرت الأشجار عنه إلا شجرة العود فعاتبها ربها في ذلك فقالت : يا رب عرفت أنه عتاب فقال وعزتي وجلالي لأجعلن لك قيمة عند أولاده ولكن حيث آويت من خالف أمري لا يخرج منك الريح الطيب إلا بالنار . قال في نزهة النفوس والأفكار : العود الهندي هو القسط ويسمى الند إذا شرب بالماء نفع من وجع الكبد والمغص ووجع الجنب وينفع من الصداع البارد والشقيقة بخورا وسعوطا وشربا وضمادا وينفع من النزلات بخورا وذرورا في مقدم الرأس وإذا مضغ في الفم قطع البخار . ( العاشرة ) فإن قيل كيف حرم اللّه تعالى أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على الأرض ؟ فالجواب أن التراب أحد الطهورين فهو مطهر للنجاسة الكلية والذنوب أقبح النجاسات النبوة إلى الطهارة بالتراب فلذلك تأكل الأرض أجساد غير الأنبياء لأنهم معصومون من الذنوب عمدا وسهوا قبل النبوة وبعد . ( الحادية عشرة ) اجتمع جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام فقال جبريل أتعجب من اللّه تعالى خلق الخلق ورزقهم وهم يعصونه فلا يعذبهم ؟ فقال ميكائيل : لا تعجب أعمالهم لا تزيده شيئا ومعاصيهم لا تنقصه شيئا فحيث لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لم يعاقبهم فأوحى اللّه إليهما أني كما قال جبريل . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هبط ملك من السماء ليعذب رجلا فقال : أسألك بوجه اللّه الكريم أن لا تعذبني فصعد فهبط آخر فقال : أسألك بوجه اللّه الكريم أن لا تعذبني فعذبه فلما صعد بينه السماء والأرض انقطع جناحاه فتحير وقال بما ذا أصابني ؟ فنودي سألك بوجهي الكريم أن لا تعذبته ولو سألني بوجهي الكريم أن أغفر له ولجميع الخلق لغفرت لهم » .