عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

109

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) كان بالبصرة شاب قد عصى ربه كثيرا وكانت أمه تنهاه فلا ينتهي وكانت تحضر مجلس الحسن البصري رضي اللّه عنه وتقول إنه قال كذا وكذا لتخوفه بما سمعته من وعظه فلما حضره الموت قال : يا أماه اذهبي إلى الحسن البصري واسأليه أن يحضر عندي ليعلمني التوبة فذهبت إليه فقال الحسن : لا أحضره ولا أصلي عليه فرجعت مسكورة الخاطر وأخبرت ولدها بقول الحسن فقال يا أماه إذا خرجت روحي فاجعلي الحبل في عنقي واسحبيني على وجهي في البيت وقولي هذا جزاء عبد عصى ربه واجعلي قبري في بيتي لئلا تتأذى بي الأموات كما تتأذى بي الأحياء فلما وضعت الحبل في عنقه سمعت هاتفا يقول : ارفقي بولي اللّه تعالى ثم دفنته في بيتها وإذا بالباب يطرق فقالت من بالباب ؟ قال الحسن : رأيت رب العزة في المنام فقال يا حسن تقنط عبدي من رحمتي وتسد الطريق في وجه عبدي وعزتي وجلالي قد غفرت له وأدخلته الجنة . ( حكاية ) قال أنس رضي اللّه عنه : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوما يتفكر في ذنوب أمته وإذا بطير منظوم بالدر والياقوت فتعجب النبي صلى اللّه عليه وسلّم من حسن صورته ثم طار إلى جزيرة من رمل فصار يأخذ بمنقاره من الرمل ويرمي في البحر ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأخبره بذلك وقال : أردت أن أرد أمواج البحر فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقال : عجبت من حسن صورتك وضعف عقلك فقال إن اللّه تعالى خلقني وجعلني مثلا حين علم ما خطر ببالك والذي بعثك بالحق ما ذنوب أمتك في سعة رحمة اللّه تعالى إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره ويرمي به في البحر . ( لطائف : الأولى ) قال سبحانه وتعالى حكاية عن سليمان عليه الصلاة والسلام في قصة الهدهد : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً [ النمل : 21 ] قيل يبعده عن ألفه وقيل ينتف ريشه أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [ النمل : 21 ] ثم نزل جبريل عليه السلام وقال : إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك القسمة أربعة : العذاب للكافرين والذبح للمنافقين والبرهان للمطيعين والعفو للمذنبين . ( الثانية ) جاء في الخبر : إذا كثرت ذنوب بني آدم يثقل العرش على الحملة فيعلنون ذلك فيقولون يا كريم العفو حتى يخف عنهم ، وإذا قال العبد يا كريم يقول اللّه تعالى ما ذا رأيت من كرمي وأنت في سجن الدنيا اصبر حتى ترى كرمي في الجنة . ( الثالثة ) في عيون المجالس عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا مسيرة ألف سنة ستمائة بحار وأربعمائة قفار والخلق ألف خلق ستمائة في البحار وأربعمائة في القفار وما من ليلة إلا وتقول البحار : ربنا ائذن لنا أن نغرق الخاطئين فيقول ت صلى اللّه عليه وسلّم للبحار اسكني فتسكن وتقول سبحان الكريم الحليم » . ( الرابعة ) قال الحناطي عن سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : قال « المؤمن أقرب إلى اللّه من العرش لأن العرش لأن بين اللّه وبين العرش حجابا وليس بين اللّه وبين المؤمن حجاب » وقال الشبلي رضي اللّه عنه : قلبي خير من الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار نعمة