عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

106

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رسلا » بفتح الراء وإسكان السين المهملة . وذكر ابن العماد رضي اللّه عنه أن له ذكرا في فخذه الأيمن وفرجا في الأيسر ، ورؤية الجن على صورهم الحقيقية ممتنعة ، وتصح الجمعة بأربعين مكلفا من الجن أو كان بعضهم إنسا وبعضهم جنا إذا تصوروا كصورة الآدميين . ( الثالثة ) ما الحكمة في أعوذ باللّه دون غيره من الأسماء ؟ قال النيسابوري : لأن العدو كلما كان شديدا احتيج له إلى عدة كثيرة وهذا الاسم جامع لجميع صفات الكمال . ( الرابعة ) ما الحكمة في الاستعاذة باللّه العظيم من الشيطان الرجيم دون جبريل وغيره من الملائكة مع أن الكفاية من شره تحصل بأصغر الملائكة وهو أصغر من أن يستعاذ منه باللّه العظيم ؟ قال النيسابوري : كأنه تعالى يقول عبدي ما وكلت حفظك إلى غيري بل توليته بنفسي . ( الخامسة ) ما الحكمة في اقتران التعوذ بالبسملة ؟ قال النيسابوري : لأن البسملة فيها شفاء المؤمن الاستعاذة فيها سم الشيطان ، وفي الحديث : « أغلقوا أبواب المعاصي بالاستعاذة وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية » . ( السادسة ) ما الحكمة في موت الحبيب صلى اللّه عليه وسلّم وإبقاء العدو ؟ الجواب إن العدو خصم والحبيب شافع واللّه تعالى قاض فقدّم الشفيع قبل الخصم لينوب عنا في الخصومة . قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : وأما إنظاره إلى يوم الدين فزيادة في عقوبته وتكثير في معاصيه ، ثم قال في الروضة : يجوز للقاضي أن يشفع لأحد الخصمين عند الآخر ، قال النيسابوري : لما أنظر اللّه تعالى إبليس لعنه اللّه قال : وعزتك لاخرجت من قلب بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسامهم فقال سبحانه وتعالى : لا منعتهم التوبة ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ ( 38 ) ص : 82 ] قال تعالى : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [ آل عمران : 195 ] فقال : لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [ الأعراف : 17 ] قال العلائي : أي أنسيهم الآخرة وَمِنْ خَلْفِهِمْ [ الأعراف : 17 ] أي أزين لهم الدنيا وَعَنْ أَيْمانِهِمْ [ الأعراف : 17 ] أي أصدهم عن الحق وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] أي أزين لهم الباطل ، قال الرازي : لما قال هذا الكلام رقت قلوب الملائكة على بني آدم فأوحى اللّه تعالى إليهم إنه بقي للإنسان جهة الفوق والتحت فإذا رفع يديه في الدعاء على سبيل الخضوع أو وضع وجهه على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنوب سبعين سنة . قال القرطبي رضي اللّه عنه في تفسيره : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا أشار أحدكم بإصبع واحدة فهي الإخلاص في الدعاء وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه وظهرهما مما يلي وجهه فهو الابتهال . وقال في التتارخانية عن محمد بن الحنفية رضي اللّه عنهما : الدعاء على وجه الرغبة أن يرفع بطون كفيه إلى السماء ، ودعاء الرهبة أن يجعل ظهرهما إلى وجهه ، ودعاء التضرع أن يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة . قال في الإحياء : يميل بيديه إلى يساره لأن القلب في اليسار كما أن الطائف بالبيت الحرام يجعله على يساره ، وقد تقدم في باب الحج . فإن قيل من أين