عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

102

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) كان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام عبد لا يستقيم على توبة فأوحى اللّه إلى موسى عليه الصلاة والسلام قل له لا تفسد توبتك فإن رجعت إلى معصيتك عاقبتك ولا أقبل توبتك فبلغه موسى الرسالة فصبر أياما ثم رجع إلى معصيته فأوحى اللّه إلى موسى عليه الصلاة والسلام قل له إني قد غضبت عليه فبلغه موسى عليه الصلاة والسلام الرسالة فخرج إلى الصحراء وقال : يا إلهي ما هذه الرسالة التي أرسلتها إلى موسى أنفدت خزائن عفوك أم ضرتك معصيتي أم بخلت على عبادك ؟ وأي ذنب أعظم من عفوك حتى تقول لا أغفر لك فكيف لا تغفر لي والكرم من صفتك ، فإذا آيست عبادك فمن يرجون وإن طردتهم فمن يقصدون ؟ اللهم إن كانت رحمتك نفدت ولا بد من عذابي فاجعل علي ذنوب عبادك فإني قد فديتهم بنفسي فأوحى اللّه إلى موسى عليه الصلاة والسلام قل له لو كانت ذنوبك مطبقة بين السماء والأرض لغفرتها لك لما عرفتني بكمال العفو والرحمة . ( حكاية ) كان ببغداد رجل مسرف على نفسه وله أم صالحة وكان كلما عمل معصية كتبها في ديوان فبينما هو ذات ليلة وإذا بالباب يطرق فخرج فوجد امرأة جميلة فقال ما حاجتك ؟ قالت عندي أيتام ما أكلوا طعاما منذ ثلاثة أيام فقال ادخلي فعرفت منه الفساد فقالت معاذ اللّه فجذبها كرها عنها فقالت : يا كاشف كل شدة اعصمني منه ثم قالت اسمع ما أقول ، فقالت : ألا أيها الناسي ليوم رحيله * أراك عن الموت المفرق لاهيا ألم تعتبر بالظاعنين إلى البلى * وتركهم الدنيا جميعا كما هيا ولم يخرجوا إلا بقطن وخرقة * وما عمروا من منزل ظل خاليا وأنت غدا أو بعده في جوارهم * وحيدا فريدا في المقابر ثاويا ثم بكت وقالت يا رب أغثني وخلصني من هذا الرجل فلما سمع كلامها بكى بكاء شديدا فقالت باللّه عليك إن كان حصل لك الصلح بينك وبين مولاك فلا تنس كرامة البكاء فأعطاها لها وقال نفقة أطعمي أولادك واسأليهم أن يدعوا إلي بمحو ما في الديوان قالت نعم فلما صنعت لهم الطعام سألتهم الدعاء له فقالوا : واللّه لا نأكل حتى ندعو له فإن الأجير لا يستحق الأجرة حتى يعمل ، ثم إن الرجل دخل على أمه ونظر في الديوان فوجده أبيض ما فيه سيئة فأخبر أمه بذلك فسألته ما السبب ؟ قال جاءتني امرأة تطلب قوت أولادها فجرى الصلح على يديها ثم توضأ وقال : اللهم محوت الذنوب المكتوب من ألحقني بك ثم سجد فحركته أمه فإذا هو قد مات . ( حكاية ) كان في زمن أبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه امرأة جميلة في دار مزوقة وكانت لا تمنع أحدا من نفسها فجلس يوما على بابها أبو يزيد فلم يدخل إليها أحد فسألت جاريتها عن ذلك فقالت بالباب رجل صالح فقالت دعيه يدخل فلما دخل قالت ما حاجتك ؟ قال تنامين عندي ليلة واحدة قالت ليلتي بمائة دينار فأخرج من جيبه مائة دينار ولم يكن في جيبه ولا الدرهم الواحد فلما أخذت المائة دينار قالت ما تريد ؟ قال تلبسين ثيابي وتمشين أربع خطوات