عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

91

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الجماعة كجماعتهن في غيرها ، وبه قال الإمام أحمد وسفيان الثوري وغيرهما ، وتكره الصلاة على الجنازة في المقبرة وأما في القبر فالصلاة عليه جائزة وإن كان قد صلي عليه ، وقال أبو حنيفة : يصلى على القبر إلى ثلاثة أيام . وقال الإمام أحمد إلى شهر واللّه أعلم . فصل في الأمل قال اللّه تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) [ الحجر : 3 ] وقال اللّه تعالى : فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحديد : 16 ] وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أيكم يحب أن يدخل الجنة ؟ قالوا : كلنا يا رسول اللّه قال : قصروا الأمل وأثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من اللّه حق الحياء قالوا : إنا نستحي من اللّه يا نبي اللّه قال : ليس ذلك ولكن من استحيا من اللّه حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء » وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من ذنب يمنع خير الآخرة وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل » وقال علي رضي اللّه عنه : ألا وإن الأمل ينسي الآخرة . وقال داود الطائي : من طال أمله ساء عمله . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام بشيخ كبير يثير الأرض بمسحاة فقال : اللهم انزع منه الأمل فوضع الشيخ المسحاة واضطجع ساعة ثم قال عيسى : اللهم رد عليه الأمل فقام الشيخ إلى عمله فسأله عيسى عن ذلك فقال : بينما أعمل إذ قلت في نفسي تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت ثم قالت لي نفسي : واللّه لا بد لك من عيش فقمت إلى عملي . وكتب بعض الصالحين إلى أخيه : أما بعد فإن الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط بينهما . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام على جبل فوجد شيخا يعبد اللّه في الحر والبرد فقال : لو اتخذت بيتا يقيك الحر والبرد فقال : يا روح اللّه أخبرني الأنبياء من قبلك أني لا أعيش أكثر من سبعمائة عام فلم يختر عقلي أن أشتغل بالعمارة عن طاعة ربي فقال عيسى عليه السلام : يأتي في آخر الزمان أمة لا تجاوز أعمارهم مائة يبنون القصور . ذكره في روض الأفكار . فصل في الصبر قال اللّه تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحيت يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » . ( فوائد : الأولى ) : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صبر على أداء فرائض اللّه فله ثلاثمائة درجة ومن صبر عن محارم اللّه فله ستمائة درجة ومن صبر على المصيبة فله تسعمائة درجة » وقال بعض العارفين : الصبر على ثلاث درجات : الأولى ترك الشكوى