عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

89

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

لتجديد الحزن والبكاء والنوح فحرام وإن كانت للاعتبار فمكروهة ، إلا أن تكون نحو عجوز لا تشتهى فلا يكره كحضورها الجماعة في المسجد ولا كراهة في زيارتهن قبور العلماء والصالحين ويقول الزائر مستقبلا للقبر : السلام عليكم دار قوم مؤمنين . ( السادسة ) : قال أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من رأى جنازة فقال : اللّه أكبر صدق اللّه هذا ما وعدنا اللّه ورسوله اللهم إيمانا وتسليما كتب له كل يوم عشرون حسنة من يوم يقولها إلى يوم القيامة » وقيل للإمام مالك رحمه اللّه تعالى بعد موته : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان رضي اللّه عنه عند رؤية الجنازة لا إله إلا اللّه سبحان الحي الذي لا يموت . وقال الروياني : يستحب أن يقول عند رؤية الجنازة : لا إله إلا اللّه الحي الذي لا يموت . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات الرجل من أهل الجنة استحيا اللّه أن يعذب من حمله ومن تبع جنازته ومن صلى عليه » وروى البزار عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما يجزى به العبد بعد موته أن يغفر اللّه لجميع من تبع جنازته » . وسيأتي أن مشيع الجنازة يحشر في زمرة الأنبياء ولا دناءة في حمل الجنازة ولو كان الميت امرأة . ويندب أن يكون على جنازة المرأة ما يسترها عن أعين الناس كتابوت وسماها الشيخ نصر المقدسي مكبة والماوردي قبة وصاحب البيان خيمة ، وأول ما فعل ذلك بفاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن حبان : أول ما فعل ذلك بزينب بنت جحش أم المؤمنين رضي اللّه عنها وقيل بزينب بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال في شرح المهذب : وهذا باطل غير معروف . وقال عبد اللّه المزني صاحب الشافعي : إذا غمضت الميت فقل : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وإذا حملته فقل : بسم اللّه ثم سبح ما دمت حامله . ( مسألة ) : لو حفر قبرا لنفسه لم يكن أحق به من غيره لأنه لا يدري أين يموت والأولى أن لا يزاحم عليه فإن مات عقب الحفر فهو أحق به . وعن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أن ملك الموت لينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين مرة ( موعظة ) : قال القرطبي رحمه اللّه : الموت هو المصيبة العظمى والزرية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه وترك العمل له . ودخل الحسن البصري على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فرجع إلى أهله وقد تغير لونه فقدموا له طعاما فقال : دعوني من طعامكم فو اللّه لقد رأيت منزعا لا أزال أعمل له حتى ألقاه . قال النووي : كانت أم الحسن جارية لأم سلمة وربما خرجت أمه لشغل فأعطته أم سلمة ثديها فدر عليه . ولد في خلافة عمر رضي اللّه عنه وأدرك مائة وثلاثين صحابيا مات سنة خمس عشرة ومائة قال وهب بن منبه : ما من صباح إلا ومناد ينادي من السماء الرابعة : أبناء الأربعين زرع دنا حصاده ، أبناء الخمسين ما ذا قدمتم ، أبناء الستين لا عذر لكم ليت الخلق لم يخلقوا وإذا خلقوا علموا لما ذا خلقوا قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم . قال النووي : وهب بن منبه وأخوه همام بن منبه تابعيان وهمام أكبر من وهب مات وهب سنة أربع عشرة ومائة ومات همام سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وعن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن ملك الموت لينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين مرة » .