عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

85

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

[ يوسف : 18 ] وفرحه به اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا [ يوسف : 93 ] الآية فكذلك المؤمن غمه من اللّه تعالى وهو الخوف وفرحه من اللّه تعالى بتيسير الحساب ورفع العذاب . قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها . وفي الحديث : « إذا رضي اللّه عن عبده قال لملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحب فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم قضبان الريحان وأصول الزعفران كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه وتقوم الملائكة صفين لقدوم روحه ومعهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه وصاح فتقول له جنوده ما لك يا سيدنا فيقول ألا ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة أين كنتم عنه ؟ قالوا قد جهدنا به فكان معصوما » . قال العلائي في تفسيره : رأيت في بعض الكتب أن ملك الموت مكتوب على جبهته لا إله إلا اللّه فإذا رآه المؤمن تذكر الشهادة . ( فائدة ) : قال القرطبي في تذكرته عن بعضهم : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة وقناعة النفس والنشاط في العبادة . ومن نسي ذكر الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة وترك الرضا بالكفاف والتكاسل في العبادة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا » . ( حكاية ) : مر عيسى عليه السلام على رجل يرعى إبلا فوجد بعيرا سمينا يفرح بنفسه ويعض واحدا بعد واحد فأخذ عيسى بأذنه وقال : إنك ميت ثم مر بعد أيام على ذلك الرجل وهو يرعى إبله فوجد البعير قد هزل واعتزل وحده وترك الأكل والشرب فسأل الراعي فقال : يا روح اللّه لا أعلم إلا أن رجلا مر به وكلمه في أذنه فأصابه ما ترى فكان عيسى إذا ذكر الموت قطر جلده دما . وكان سفيان الثوري رضي اللّه عنه إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما وإذا سئل عن شيء قال لا أدري . قال النووي وسفيان الثوري من تابعي التابعين . وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف شيخ ومائة شيخ ما رأيت أفضل من سفيان الثوري في العلم والورع وضيق العيش . وقال سفيان بن عيينة : أنا من غلمان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ، وأما سفيان بن عيينة فقد قال الشافعي رضي اللّه عنه : ما رأيت أحسن تفسيرا لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ابن عيينة . قال سفيان : قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين ووقف على عرفات سبعين وقفة في كل سنة يقول : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان ثم قال : قد استحييت من ربي فمات في السنة الداخلة بمكة سنة ثمان وتسعين ومائة . قال مؤلفه : قد زرت ضريحه كثيرا وهو أحد شيوخ الشافعي رضي اللّه عنه . ( موعظتان : الأولى ) : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للموقف ألف هول أدناها الموت وإن للموت تسعا وتسعين جذبة لألف ضربة بالسيف أهون من جذبة منها فمن أراد أن يؤمنه اللّه من تلك الأهوال فعليه بعشر كلمات خلف كل صلاة وهي : اللهم إني أعددت لكل هول لا إله إلا اللّه ، ولكل هم وغم ما شاء اللّه ، ولكل نعمة الحمد للّه ، ولكل رخاء وشدة الشكر للّه ، ولكل