عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
73
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بلى قالوا : رضينا فقلت لهم : أنتم عبيدي حقا . وقيل لما شاع موت الشبلي جاءه أصحابه فسألهم فأخبروه فقالوا جئنا لجنازتك فقال : وا عجبا من أموات زاروا حيا فقيل له : هل اشتقت إلى اللّه تعالى ؟ قال : لا لأن الشوق إلى غائب وما غاب عني طرفة عين . وقال أبو علي الروذباري : مات فقير فلما وضعته في لحده وجعلت خده على التراب فتح عينيه وقال : أتذللني وقد دللني فقلت له أحياة بعد موت ؟ قال : نعم أنا محب للّه وكل محب حي لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري . ( حكاية ) : قال ذو النون المصري : رأيت صبيانا يرجمون رجلا فقلت لهم في ذلك فقالوا : مجنون يزعم أنه يرى ربه فدنوت منه فأخبرته بذلك فقال : لو احتجب عني طرفة عين لتقطعت من ألم البين ثم قال : طلب الحبيب من الحبيب رضاه * ومنى الحبيب من الحبيب لقاه أبدا يلاحظه بأعين قلبه * والقلب يعرف ربه ويراه يرضى الحبيب من الحبيب بقربه * دون البعاد فما يريد سواه فقلت له : أمجنون أنت ؟ قال : عند أهل الأرض نعم وأما عند أهل السماء فلا ، فقلت له : كيف أنت مع اللّه ؟ قال : ما جفوته مذ عرفته ، قلت : متى عرفته ؟ قال : لما جعل اسمي في المجانين . ( حكاية ) : قال الخواص : رأيت بالبصرة عبدا يباع بعيوب ثلاثة لا ينام من الليل إلا قليلا ولا يأكل بالنهار ولا يتكلم إلا عند الحاجة فقلت لسيده : كيف تبيعه ؟ قال : رأيت درجته أرفع من درجتي فكلما أفقت وقمت على باب الخدمة وجدته سبقني فأردت بيعه غيرة منه فقلت : بعني إياه قال : نعم أنت مجنون والعبد مجنون والمجنون بالمجنون أليق ، فقلت : من أين عرفتني ؟ قال : لأني أراك كل ليلة واقفا على الباب فعرفت أنك من جملة الأحباب . ( حكاية ) : قال الشبلي : رأيت صبيانا يرجمون مجنونا فسألتهم فقالوا : يزعم أنه يرى ربه فدنوت منه وإذا هو يرمق ببصره نحو السماء ويقول : يا مولاي أجميل منك تسلط علي هؤلاء الصبيان فقلت له : تزعم أنك ترى ربك ؟ فقال : وحق من تيمني بحبه وهيمني بقربه لو احتجب عني طرفة عين لتقطعت من ألم البين ثم ولى وهو يقول : جمالك في عيني وذكرك في قلبي * وحبك في قلبي فأين تغيب وقال بعض أصحاب أبي يزيد البسطامي وكان من أصحاب الكشف لما صار أبو يزيد في قبره وسأله الملكان قال لهما : أنا طريح بين يديه ولكن اسألاه هل أنا عبده فإن قال نعم فلي الكرامة فقالا : هذا كلام عجيب قال : عندي أعجب منه لما أخرجني من ظهر آدم مع نسم بنيه وقال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] فقلت معهم بلى هل كنتما حاضرين ؟ قالا : لا قال : فخلوا بيني وبينه فقال أحدهما لصاحبه : هذا أبو يزيد عاش سكران من المحبة ومات كذلك ووضع في قبره كذلك ويبعث كذلك . ( وقال ) السري السقطي : رأيت كأن القيامة قد قامت فرأيت