عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
67
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وأنت تميتني وأنت تحييني لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال : « قل : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من آخر سورة الحشر قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك فمن قالها وكل اللّه به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا » رواه الترمذي ( قوله ) : وشركه يجوز كسر الشين وفتحها وفتح الراء عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إذا أصبح سبحان اللّه وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من اللّه وكان آخر يومه عتيق اللّه » رواه الطبراني وغيره . وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من قال حين يصبح وحين يمسي حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه اللّه ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة » رواه أبو داود . ( حكاية ) : قال وهيب بن الورد : خرجت ليلة إلى المقابر فسمعت أصواتا شديدة وإذا بكرسي فجلس عليه شخص ثم قال : من لي بعروة بن الزبير فقال واحد من القوم أنا أكفيكه فتوجه نحو المدينة ثم رجع سريعا ثم قال لا سبيل لي عليه وجدته يقول كلاما صباحا ومساء قال وهيب : فجئته وأخبرته فقال أقول إذا أصبحت ثلاثا وإذا أمسيت ثلاثا : آمنت باللّه العلي العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها واللّه سميع عليم . حكاه في الترغيب والترهيب . قال الرازي : الجبت صنم والطاغوت الشيطان وقيل شاعر والجبت كاهن . وقال أهل اللغة : كل معبود سوى اللّه فهو جبت وطاغوت والعروة الوثقى هي كلمة التوحيد وقيل هي النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : هي القلب السليم . وفي بيدر الفلاح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي اللّه الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم » ثم حكي عن النحاس أن قول العبد حسبي اللّه أحسن من قولنا حسبنا اللّه لما فيه من التعظيم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يصبح وحين يمسي اللهم أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق اللّه ربعه من النار فإن قالها مرتين أعتق اللّه نصفه من النار فإن قالها ثلاثا أعتق اللّه ثلاثة أرباعه من النار فإن قالها أربعا أعتقه اللّه من النار » رواه النسائي . قال ابن العماد في كشف الأسرار والحكمة في ترتيب العتق على أربع مرات أنه إذا شهد على نفسه أربع مرات بالزنا يهدر دمه فكذلك يعصم دمه من النار وإنما كان شهود الزنا أربعة لأن الزنا يكون من اثنين لكل واحد رجلان ، وإنما بدأ اللّه بالزانية قبل الزاني لأن الزنا يكون برضاها غالبا وإنما بدأ بالسارق قبل السارقة لأن السرقة تكون من الرجل غالبا وإنما قطع يد السارق ولم يحكم بقطع الذكر لأن فيه قطع النسل فلا يجوز ذلك ولأنه أمر خفي فلا يطلع عليه فلا يحصل به زجر بخلاف قطع اليد فهو أمر ظاهر يحصل به الزجر ولأن السارق يبقى