عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
53
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
تنقطع عنا الحيل ، الحمد للّه الذي يجزي بالإحسان إحسانا وبالسيئة كرما وحلما وغفرانا ، الحمد للّه الذي يكشف ضرنا وكربنا الحمد للّه الذي هو رجاؤنا يوم سوقنا بأعمالنا ، الحمد للّه الذي يجزي بالصبر نجاة . ( الثانية ) : روى البيهقي : نزل جبريل وقال يا محمد إذا سرك ان تعبد اللّه حق عبادته فقل : اللهم لك الحمد حمدا كثيرا خالدا مع خلودنا ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون مشيئتك ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله إلا رضاك ، هكذا رأيته في عدة نسخ من الترغيب والترهيب لعبد العظيم المنذري رحمه اللّه . ( الثالثة ) : روى الطبراني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال الحمد للّه الذي تواضع كل شيء لعظمته والحمد للّه الذي ذل كل شيء لعزته والحمد للّه الذي خضع كل شيء لملكه والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته فقالها يطلب ثوابها عند اللّه تعالى كتب اللّه له بها ألف حسنة ورفع له ألف درجة ووكل به سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة » . ( الرابعة ) : عن الحسن البصري : ما من عبد يرى نعمة اللّه عليه ثم يقول الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات وتستمر إلا أغناه اللّه تعالى . قال سفيان الثوري قال داود : الحمد للّه حمدا كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله فأوحى اللّه إليه يا داود أتعبت الملائكة . وقال أبو سليمان الداراني : قال رجل عند باب الكعبة الحمد للّه بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم عدد خلقه كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم ، فلما حج ثانيا أراد أن يقولها أيضا عند الكعبة فنودي يا عبد اللّه أتعبت الحفظة من عام أول إلى الآن ما فرغوا مما قلت . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أنعم اللّه على عبد نعمة فقال الحمد للّه قال تعالى : انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قيمة له فأعطاني ما له قيمة » . ( الخامسة ) : أوحى اللّه إلى إبراهيم عليه السلام : إذا صليت فابدأ صلاتك بالحمد للّه فإني كتبت على نفسي من حمدني أعطيته أربعا اليسر بعد العسر والغنى بعد الفقر والراحة في الدنيا والآخرة والأمن من النار . وعن نبينا صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قال العبد الحمد للّه ملأت ما بين السماء والأرض فإذا قالها ثانيا ملأت ما بين السماء السابعة إلى الأرض السابعة فإذا قالها ثالثا قال اللّه تعالى سل تعط » قال وهب بن منبه : قرأت في بعض كتب اللّه أن إبليس ما قال في عبادته قط الحمد للّه ولو قالها ما مكر اللّه به . ( موعظة ) : رأيت في منهاج العابدين وهو آخر مصنفات الغزالي : سأل بعض الأنبياء ربه عن أمر بلعام بن باعوراء فقال : إنه لم يشكرني على ما أعطيته ولو شكرني على ذلك ما سلبته . قال القرطبي في تفسيره : كان بلعام ينظر إلى العرش وكان مجاب الدعوة ويحضر مجلسه اثنا عشر ألفا من المتعلمين فذلك قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : 175 ] وقال ابن عباس : نزلت في رجل له ثلاث دعوات فقالت له امرأته : ادع اللّه أن