عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

48

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الهلاك والجيم من جهنم والخاء من الخزي والزاي من الزفير والشين من الشهيق والظاء من لظى والفاء من الفراق ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون كقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً [ الزلزلة : 6 ] فلما أسقطها غلب على الظن أن من قرأها خلصه اللّه من أبواب جهنم السبعة لأن آياتها سبع . ( التاسعة ) : قال النسفي : دخل لأبي جهل واسمه عمرو بن هشام وهو خال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سبع قوافل والنبي صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ينظر إليها فرق لهم فقال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [ الحجر : 87 ] مكان السبع قوافل وسميتها بالسبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة . وقيل نزلت مرتين وقيل فيها كلمات مكررة مثل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 5 - 7 ] الرحمن الرحيم فيها وفي البسملة وهي آية منها كما تقدم . ( العاشرة ) : قال أنس رضي اللّه عنه : سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الفاتحة فقال : « سألت جبريل وجبريل سأل ميكائيل وميكائيل سأل إسرافيل فقال : سألت القلم عنها فقال : أمرني ربي بكتابة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] هاج نور ملأ العرش والكرسي والحجب والسماوات فجعله اللّه نصفين فخلق من الأول درجات الجنة وجعلها مآرب الحامدين ومن الثاني سكان السماوات وأمرهم بكتابة ثوابها ، ثم أمرني بكتابة الرحمن الرحيم فهاج نور كالأول فخلق اللّه منه بحر الرحمة ثم أمرني بكتابة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] فهاج نور كالأول فخلق منه بحر العدل فبه يعدل أهل العدل ثم أمرني بكتابة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] فهاج نور كالأول فجعله نصفين الأول رفعه إلى ميكائيل وقال هذا بركة رزق عبادي والباقي صار بحر التوفيق فبه يوفق الخلائق إلى طاعته ، ثم أمرني بكتابة اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فهاج نور كالأول فخلق منه بحر الهداية فإذا أراد اللّه هداية عبد أرسل منه قطرة إلى قلبه ، ثم أمرني بكتابة صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] فهاج نور فجعل في جناح جبريل وقال هذا يقين أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فلذلك لا يريدون غير الإسلام دينا ، ثم أمرني بكتابة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] فهاج نور فزع منه الخلق فخلق منه الصور فذلك قوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الزمر : 68 ] الآية ا ه . وفي حديث أبي يعلى الموصلي : لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل . وتقدم أن القلم أول ما كتب وأول ما خلق اللّه تعالى ثم أمرني بكتابة [ . . . . ] فهاجت ظلمة فخلق اللّه منها ملكا لو أمره اللّه أن يلتقم السماوات والأرض لهان عليه ذلك وأمره أن يحمل النار إلى الثرى ، ثم خلق اللّه صخرة مثل السماوات والأرض فوضعها