عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

37

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فأنطق اللّه لسانه وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . قال النيسابوري وغيره : فالرحمن خاص اللفظ فلا يسمى به غير اللّه عام المعنى لأنه يعم خلقه برزقه ، والرحيم عام اللفظ لأنه يطلق على غيره كهذه المرأة فإنها كانت رحيمة لا رحمانة وخاص المعنى في الآخرة فلا يرحم إلا المؤمن ( فإن قيل ) : الرحمن أعظم قال ابن العربي : إنه اسم اللّه الأعظم فلم ذكر الأدنى بعده والعادة التدريج من الأدنى إلى الأعلى ؟ ( فالجواب ) أن العظيم لا يطلب منه الحقير كما حكي عن بعضهم أنه طلب شيئا يسيرا من بعض الأكابر فقال له : اطلب الحقير من رجل حقير فكأنه تعالى يقول : لو اقتصرت على ذكر الرحمن لاستحيت مني أن تطلب الأمور اليسيرة ولكن علمتني رحمانا فاطلب مني الأمور العظيمة كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس » فأنا أيضا رحيم فاطلب مني ولو ملح قدرك . ( قال مؤلفه ) رحمه اللّه تعالى : إن كان الملح حقيرا في الطلب فقد روى ابن ماجة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سيد إدامكم الملح » قال العلماء : سيد الشيء هو الذي يصلحه حتى الذهب يزداد به صفرة والفضة بياضا ويقلع البلغم من المعدة والصدر ويطرد الأرياح وينفع من وجع الفؤاد ويقلع الحفر من الأسنان إذا دلكتها به مع قدره من السكر ويذهب الصفرة من الوجه ويحسن اللون لا سيما إذا استعمل صباحا ، وإذا وضع على النار مع الخل ثم وضع في الفم سكن وجع الضرس ، وهو صالح للأورام البلغمية العارضة لأصحاب الاستسقاء ومنافعه لا تحصى ، وسيأتي على ذلك زيادة في باب الكرم . ( حكاية ) : قالت بنت صغيرة للنمروذ بالذال المعجمة : يا أبت دعني أنظر إلى إبراهيم في النار فنظرت إليه فوجدته سالما فقالت له : كيف لا تحرقك النار ؟ فقال : من كان على لسانه بسم اللّه الرحمن الرحيم وفي قلبه المعرفة لا تحرقه النار فقالت : أريد الدخول عندك فقال : قولي لا إله إلا اللّه إبراهيم رسول اللّه فقالتها فصارت النار عليها بردا وسلاما فلما رجعت إلى أبيها أخبرته بذلك فأمرها بالرجوع عن دين إبراهيم فلم ترجع فعذبها عذابا شديدا فأمر اللّه جبريل فأخذها ووضعها مع إبراهيم ثم زوجها بولده فولدت له عشرين نبيا . ورأيت في العرائس للثعلبي أن إبراهيم وجد في النار عين ماء ووردا ونرجسا وكان ابن ست عشرة سنة قال إبراهيم : ما كنت قط بأنعم أياما من الأيام التي كنت بها في النار . قال السدي : أقام بها تسعة أيام وقيل أربعين يوما . ( فوائد : الأولى ) : جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « شموا النرجس فما منكم من أحد إلا وله بين الصدر والفؤاد شعبة من برص أو جنون أو جذام لا يذهبها إلا شم النرجس » وقال علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « شموا النرجس ولو في اليوم مرة ولو في الشهر مرة ولو في السنة مرة ولو في الدهر مرة فإن في القلب حبة من الجنون أو الجذام أو البرص لا يذهبها إلا شم النرجس » نقله الحافظ أبو عبد اللّه . وروى محمد الجزري عن ابن المقري بسنده عن علي رضي اللّه عنه قال في نزهة النفوس والأفكار شمه ينفع من وجع الضرس الكائن من الصداع