عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

34

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

والكي بها ينفع من الفالج وفي الرأس ينفع من الشقيقة والنسيان البلغمي وسيأتي في الصدقة أنه لا يحل منعها . ( الفائدة الثانية ) : قال بعض الصالحين على جبل عرفات : الحمد للّه على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة فلما كان في العام القابل أراد أن يقولها على عرفات أيضا ، فهتف به هاتف مهلا يا عبد اللّه حتى نفرغ من كتابة ثوابها في العام الماضي . وكان بعض أولاد علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين إذا رأى من هو على غير دين الإسلام قال : الحمد للّه الذي فضلني عليك بالإسلام دينا وبالقرآن كتابا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا وبعلي إماما وبالمؤمنين إخوانا وبالكعبة قبلة وقال : من قال ذلك لم يجمع اللّه تعالى بينه وبين النار أبدا . وفي الحديث : « ما من مسلم قال إذا رأى يهوديا أو نصرانيا أشهد أن لا إله إلا اللّه واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد إلا كتب اللّه له بكل يهودي أو نصراني حسنة » . ذكره الترمذي الحكيم . ( حكاية ) : قرأ بعض الصالحين قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] فقال يهودي : إن كان ما تقول حقا فنحن وأنتم فيها سواء فقال : نحن ننجو منها بالتقوى فقال اليهودي : ونحن أيضا من المتقين فقرأ المسلم وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] الآية فقال اليهودي : أريد برهانا على ما تقول فقال المسلم : اطرح ثيابي وثيابك في النار فمن سلمت ثيابه فهو على الحق ودينه صحيح ، فجعل اليهودي ثيابه في ثياب المسلم وطرحها في النار فدخلت النار إليها فأكلت ثيابه دون ثياب المسلم فعندها أسلم اليهودي . ( مسألة ) : قال بعض العلماء : الإسلام ما ظهر والإيمان ما بطن ، فالإسلام الاستسلام والانقياد والإيمان هو التصديق بالقلب . وقال بعضهم : الإسلام والإيمان هما عمل بالأركان وإقرار باللسان وتصديق بالجنان . ورأيت في كتاب نثر الدرر : دخل علي بن موسى نيسابور فتعلق العلماء بلجام بغلته وقالوا : بحق آبائك الطاهرين حدثنا حديثا سمعته من آبائك فقال : حدثني أبي موسى قال : حدثني أبي جعفر قال : حدثني أبي الباقر قال : حدثني أبي زين العابدين قال : حدثني أبي الحسين قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان » قال الإمام أحمد : لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنونه . قيل إنه قرأه على مصروع فأفاق . ( لطيفة ) : من قال في منامه : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فرج اللّه عنه وختم له بالشهادة . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قال العبد لا إله إلا اللّه خرقت سقوف السماء حتى تصير في كتابه مثل القمر وأعماله حولها مثل الكواكب » . وفي الحديث : « من قال لا إله إلا اللّه غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء نبتها من مسك أبيض طعمه أحلى من