عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

294

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

المتفضل ومني الفضل ، وأنا الجواد ومني الجود ، وأنا الكريم ومني الكرم ، وقيل معنى الكريم أنه إذا غفر ذنب عبد غفر لكل من فعل ذلك الذنب وغفر لمن اسمه على اسم ذلك العبد . وقال الرازي في قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] قال العلماء : بدأ اللّه تعالى في هذه الآية بما يسر ويفرح وختم الآية بمثله لشرح صدور العباد ، وفيه تنبيه على أن رحمته سبقت عذابه وقد صرح بذلك في الحديث وعلى أن الخلق خلقوا للثواب لا للعقاب . فإن قيل : كيف ذكر اللّه خلود أهل الجنة ولم يذكر خلود أهل النار وهم مخلدون بلا شك ؟ فالجواب أن جانب الرحمة مقدم وغالب على جانب العذاب . ( حكاية ) رأى أبو أيوب السختياني جنازة عاص فدخل بيته ولم يصل عليه فرأى بعضهم ذلك العاصي في المنام فسأله عن حاله فقال : غفر لي وقل لأبي أيوب : لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ، وقيل إنه قال : أوقفني بين يديه وقال لي يا عبدي هم أعرضوا عنك فأنا لا أعرض عنك . وقال الشبلي : رأيت امرأة في عرفات وهي تقول : يا مولاي أتعبتني حتى إذا بلغت منعتني فرق لها قلبي فقلت لها : إن لي ثلاثين حجة وقد وهبتها لك فقالت : يا شبلي أنت كريم وربك أكرم أتراه مع كرمه لا يهب لي حجة واحدة ولكن اصبر فقد رفعت قصتي إليه وأنا منتظرة الجواب فبينما هي كذلك إذ سقطت ورقة في حجرها : بسم اللّه الرحمن الرحيم قد قبلناك ووهبنا الكل لأجلك . ( فائدة ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا اغتسلت المرأة من حيضها وصلت ركعتين تقرأ فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات غفر اللّه لها كل ذنب عملته من صغيرة وكبيرة ولم تكتب عليها خطيئة إلى الحيضة الأخرى وأعطاها أجر ستين شهيدا وبنى لها مدينة في الجنة وأعطاها بكل شعرة على رأسها نورا وإن ماتت في الحيضة الأخرى ماتت شهيدة » وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما من امرأة تحيض إلا كان حيضها كفارة لما مضى من ذنوبها ، وإن قالت عند حيضها الحمد للّه على كل حال وأستغفر اللّه من كل ذنب كتب لها براءة من النار وجواز على الصراط وأمان من العذاب . وتقدم أن الحائض إذا استغفرت عند كل صلاة سبعين مرة كتب لها ألف ركعة ومحي عنها سبعون ذنبا وبني لها في كل شعرة في جسدها مدينة في الجنة . ( مسألة ) يصح من الحائض والنفساء جميع أفعال الحج إلا الطواف عند الشافعي رضي اللّه عنه . ( فائدة ) الذي يحيض من الحيوان أربع : المرأة والخفاش والأرنب والضبع . ( فوائد : الأولى ) : دم الحيض من البكر مع مني الرجل يقلع البياض من العين وكذلك البورق الأحمر مع الزيت العتيق أو العسل مع المسك اكتحالا صباحا ومساء ودم الحيض إذا وضع على برص أو بهق قلعه . ( الثانية ) لو أرادت المرأة أن تغتسل فعلى الزوج شراء الماء إلا أن يكون الغسل من جماع أو نفاس ، ومن داس على نعل آخر حال مشيه أو على ثوبه حال