عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
292
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رحمه اللّه ) أفتى شيخنا العلامة شمس الدين بن حامد رحمه اللّه بأن النقوط من الزوج لزوجته ليلة الدخول لا رجوع فيه وإن نقط النساء العروس وسلموه لها فلا رجوع فيه وإن سلموه لأمها وكانت قد نقطتهم قبل ذلك فهو للأم إن قصدوا به المكافأة وإلا فهو للعروس . ورأيت في الذريعة لابن العماد : إذا جرت عادة النقوط في الأعراس والختان على نية العوض فمات المدفوع له قبل التعويض رد ذلك من تركته ، وله نظائر تأتي في باب الصدقة إن شاء اللّه . ( حكاية ) قال إبليس لنوح عليه السلام : لك علي نعمة ولا بد من مكافأتك فقال كيف ذلك وأنت أبغض الخلق إلي ؟ قال كنت شديد التعب مع قومك فلما دعوت عليهم استرحت فإياك والبخل فإن قابيل بخل بأخته على هابيل وإياك والحسد فإني حسدت آدم فانظر ما أصابني وإياك والعجلة فإنك عجلت على ولدك حام بالدعوة فاسود لونه ، قال في حقائق الحقائق : سبب ذلك أن نوحا أمر أولاده وغيرهم أن لا يقرب الذكر الأنثى في السفينة فخالفه حام فدعا عليه فاسود لونه ولون أولاده إلى يوم القيامة وكل شيء زرعه صار أسود كالعنب والتين الأسودين . ( فائدة ) قال الشافعي رضي اللّه عنه : العجلة منهي عنها إلا في الصلاة لأول وقتها وإقراء الضيف وقضاء الدين والتوبة وتزويج البكر وزاد غيره وغسل الميت . ( حكاية ) رأيت في بعض الكتب أن قاضيا كان فقيرا فلما كان عيد الأضحى قال لزوجته : لا بأس بذبح هذا الديك الذي لم نملك غيره فبلغ ذلك جيرانه فبعث هذا بكبش وهذا بكبش فلما رجع القاضي من صلاة العيد وجد في الدار ثلاثين كبشا فقال لزوجته : ما هذا فأخبرته الخبر فقال : أكرمي ديكنا لعله من ذرية إسماعيل فإن اللّه فداه بكبش واحد وديكنا فداه بثلاثين كبشا . ( فائدة ) قال لقمان لابنه : يا بني لا يكن الديك خيرا منك فإنه إذا انتصف الليل ذكر ربه وتقدم في باب التقوى الخلاف في اسم ابن لقمان . وقال غيره : في الديك خصال من خصال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثير الذكر شجاع كريم فإنه يؤثر الدجاجة على نفسه وتنام عينه ولا ينام قلبه . ورأيت في تحفة الحبيب فيما زاد على الترغيب والترهيب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الديك فإنه صديقي وأنا صديقه وعدوه عدوي والذي نفسي بيده لو يعلم بنو آدم ما في قربه لاشتروا لحمه وريشه بالذهب والفضة فإنه يطرد مدى صوته من الجن » وقال ابن عباس : أبغض الطيور إلى إبليس الديك وأحبها إليه الطاوس وهو حرام عند الشافعي حلال عند الحنابلة . وعن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الديك الأفرق الأبيض صديقي وصديق صديقي جبريل وعدو عدوي وعدو اللّه إبليس يحرس دار صاحبه وست عشرة دارا من جيرانه أربعا عن اليمين وأربعا عن الشمال وأربعا من قدام وأربعا من خلف » وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبيته معه في البيت . وعن أنس أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اتخذوا الديك الأبيض فإن كل دار فيها الديك الأبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها » ورأيت في بعض المجامع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من قال عند صياح ديك لا إله إلا اللّه الحي القيوم خمس مرات غفر اللّه له ذنوب أربعين سنة » في رياض