عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

29

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

المقدس يحومون على رأسي في الهواء ثم قالت : يا خواص من سلك البادية بجسمه رأى الأحجار والأشجار ومن سلكها بقلبه طافت الكعبة به ثم قالت : يا خواص قد قرب لقاء الحبيب ، فقلت لها : كيف يكون الموت ببلادكم ؟ فقالت : لا بأس اللحم والعظم له نسب إلى الروم ، وأما الروح فيتولاها مولاها ثم شهقت شهقة فارقت الدنيا وإذا بصوت ينادي : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) [ الفجر : 27 ] . ( حكاية ) : مرض الشبلي فأرسل إليه الخليفة طبيبا فعالجه فازداد مرضه فقال : يا شيخ المسلمين لو علمت أن شفاءك في قطع عضو من أعضائي لقطعته فقال : شفائي في قطع زنارك فقطعه وأسلم ، فوثب الشبلي كأن لم يكن به مرض فقال الخليفة : ظننت أني أرسلت الطبيب إلى المريض وإنما أرسلت المريض إلى الطبيب . ( لطيفة ) : نظر عيسى عليه السّلام إلى رجل من الحواريين خرج من دار امرأة بغي فقال له : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : الطبيب يداوي المريض . ( حكاية ) : قصد أبو مسلم الخراساني مدينة مرو للغزو فلما ملكها وجد فيها حكيما من المجوس فقال له : بم صرت حكيما ؟ قال : تركت الدنيا والكذب وفي كل صباح أجعل إلهي الذي أعبده تحت قدمي فأمر بقتله فقال : لا تعجل أيها الأمير قال ما معنى قولك تجعل معبودك تحت قدمك ؟ قال في كتابكم يقول : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الجاثية : 23 ] فأنا أدس هواي تحت قدمي لئلا يقهرني فقال : من انتهى إلى هذه الحكمة كيف لا يسلم ؟ فقال القلب مقفل والمفتاح بيد غيري فتوضأ الأمير مع أصحابه وصلى ركعتين وسأل اللّه تعالى أن يكرم الحكيم بالإسلام فقال : أيها الأمير ألح في الدعاء فقد تحرك القفل ثم نادى ألا وإن القفل قد انفتح وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . ( حكاية ) : قال في روضة العلماء : كان يحضر في مجلس الحسن البصري نصراني فانقطع ثلاثة أيام فسأل عنه فقيل له : إنه في النزع الأخير فدخل عليه فقال : كيف أنت ؟ قال : موت عاجل ولا بد لي ، وقبر موحش ولا مؤنس لي ، ونار حامية ولا جلد لي ، وجنة أزلفت ولا وصول لي ، وصراط ممدود ولا جواز ، لي وميزان علق ولا حسنة ، لي ورب غفور ولا حجة لي . فقال له الحسن : هذا وقتك قال حتى يجيء المفتاح فقام الحسن موليا عنه فقال : أتعرض عني وقد أقبل علي ؟ قد جاء المفتاح وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ثم مات في تلك الليلة فرآه الحسن في المنام فسأله عن حاله فقال : أسكنني في أعالي الجنان . ( حكاية ) : قال النسفي : مر بعض العباد على رجل يعبد بقرة فقال قل : لا إله إلا اللّه فقال : لا أقولها ، فقال العابد : يا بقرة بحق لا إله إلا اللّه كوني جمرة فإذا هي جمرة بإذن اللّه تعالى فقال : قلها وإلا تصر مثلها ، فقالها . ( مسألة ) : لو أسلم كرها لم يصح إلا أن يكون حربيا أو مرتدا ولو أتى بالشهادتين بلغة