عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
284
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
بصوت يسمعه من حضر إلا الثقلين فلا يجيبه أحد فينادي الثانية والثالثة فيجيبه جبريل ما تريد بأهل المنزل ؟ فيقول يا جبريل بعثني اللّه إليهم أبشرهم بأن فلانا ضيفهم يوم كذا في شهر كذا وهذا رزقه معي من الجنة ومعه ورقة مختومة في منقاره فيقول جبريل : ما هذه الورقة فيقول فيها براءة لهم من النار فيدفعها إلى جبريل فإذا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم براءة من اللّه الواحد القهار لفلان ابن فلانة من النار فيتهلل وجه جبريل لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيقول الملك : يا جبريل أيسرك هذا ؟ فيقول أي والذي نفسي بيده فيقول الملك : لأزيدنك سرورا إن اللّه بعثني إليهم أكتب لهم الحسنات وأحط عنهم السيئات وأرفع لهم الدرجات حتى ينزل ضيفهم ليأكل رزقه ويرتحل فإذا ارتحل نظر اللّه إليهم نظرة فيغفر لحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم وصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وحرهم وعبدهم » ، ذكره في روض العلماء . ( حكاية ) لما أمر اللّه تعالى جبريل أن يقلب مدائن قوم لوط عليه السلام قال للملائكة : إن للّه خليلا فزوروه فدخلوا على إبراهيم ليلا فقرب لهم عجلا حنيذا أي مشويا وكان العجل عزيزا عند سارة رضي اللّه عنها لأنها ربته ولم يكن لها ولد فنظر إليها إبراهيم من شق الباب وهي قائمة فسألها عن ذلك فقالت أقوم في خدمة الضيفان فقال إنهم لم يروك قالت ربهم يراني فلما لم يأكلوا منه شيئا بكت سارة فسألها إبراهيم عن ذلك فقالت : لا العجل سلم ولا الأجر حصل فقال جبريل : يا إبراهيم بشر سارة بإسحاق ثم وضع يده على العجل فقام حيا بإذن اللّه تعالى وقال : القادر على رد العجل قادر على الولد سبحانه ، قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم عليه السلام البقر ، قال القشيري : والعجل في بعض اللغات اسم للشاة . ( حكاية ) لما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا قالت الملائكة له زوجة وولد فقال اللّه تعالى ما في قلبه غيري اذهبوا فجربوه فجاءه جبريل وميكائيل عليهما السلام وهو يرعى غنما وله أربعة آلاف كلب في عنق كل كلب طوق من الذهب فسألاه عن ذلك فقال : لأن الدنيا جيفة وطلابها كلاب فقدم لهما طعاما فقالا له : ما نأكله إلا بثمنه فقال ثمنه بسم اللّه الرحمن الرحيم في أوله والحمد للّه في آخره فقالا : يحق لك أن تكون خليلا ثم قالا بصوت حسن : سبحان اللّه من قديم ما أقدمه ومن كريم ما أكرمه ومن رحيم ما أرحمه سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، فقال إبراهيم من الطرب قولا مرة ثانية فقالا ما نقول إلا بشيء فقال قد وهبتكما جميع ما أملكه من الأغنام فقالا بصوت أحسن من الأول فقال قولا مرة ثالثة فقالا ما نقول إلا بشيء فقال قد وهبتكما جميع ما في الدار من المتاع والأولاد فقالا بصوت أحسن من الأول فقال قولا مرة رابعة فقالا ما نقول إلا بشيء فقال قد وهبتكما نفسي أكون لكما راعيا فقالا له : بارك اللّه فيك وفي مالك وأولادك أنا جبريل وهذا ميكائيل فقال : وأنا خليل اللّه فلا أرجع في هبتي فأمره اللّه أن يبيعها ويشتري بثمنها الضياع ويجعلها وقفا ذكره النسفي في زهرة الرياض . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما جبل اللّه وليا إلا على السخاء » وقال يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام لإبليس : أخبرني بأحب الناس إليك