عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

281

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) ذكر ابن خلكان في تاريخه أن رجلا كان يأكل دجاجة مع زوجته فجاءه سائل فرده خائبا ثم بعد مدة ذهب ماله وطلق زوجته فتزوجت غيره فبينما هما ذات ليلة يأكلان دجاجة إذ جاءهما سائل فقال لها : ادفعي إليه الدجاجة فدفعتها إليه فإذا هو زوجها الأول فأخبرت زوجها الثاني فقال لها : واللّه وأنا السائل الأول الذي ردني خائبا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا زبير إني رسول اللّه إلى الناس عامة وإليك خاصة أتدري ما ذا قال ربكم حين استوى على عرشه ونظر إلى خلقه ؟ قال : عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم وأرزاقكم بيدي فلا تتعبوا فيما تكفلت لكم فاطلبوا مني أرزاقكم وإلي فارفعوا حوائجكم انصبوا إلي أنفسكم أصب عليكم أرزاقكم أتدرون ما ذا قال ربكم ؟ قال : عبدي انفق أنفق عليك ووسع أوسع عليك ولا تضيق فأضيق عليك إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سماوات متواصل إلى العرش لا يغلق لا في ليل ولا في نهار لينزل اللّه فيه من الرزق على كل امرئ بقدر نيته وعطيته وصدقته ونفقته ، من أكثر أكثر اللّه له ، ومن أقل أقل اللّه له ، يا زبير إن اللّه يحب الإنفاق ويبغض الإقتار ، وإن السخاء من اليقين والبخل من الشك ، ولا يدخل النار من أيقن ولا يدخل الجنة من شك ، يا زبير إن اللّه يحب السخاء ولو بشق تمرة ويحب الشجاعة ولو بقتل حية أو عقرب » . ( لطيفة ) أسلم الزبير وهو ابن خمس عشرة سنة بعد أبي بكر بقليل ، وروى ثمانية وثلاثين حديثا ، وأمه صفية بنت عبد المطلب وهي عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم أسلمت بلا خلاف رضي اللّه عنها . ( فائدة ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل حية فله سبع حسنات ومن ترك حية مخافة من عاقبتها فليس منا ومن قتل وزغة فله حسنة » رواه الإمام أحمد . وفي رواية أبي داود : « من قتل ووزغة في أول ضربة فله سبعون حسنة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل حية فكأنما قتل مشركا » رواه الإمام أحمد والبزار إلا أنه قال : « من قتل حية أو عقربا » وعد في الروضة فيما يسن قتله للمحرم وغيره الحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة والدب والأسد والذئب والنمر والنسر والعقاب والبرغوث والزنبور والبق ، وأما القملة فإن قتلها محرم تصدق بلقمة على النص استحبابا وقيل وجوبا ، وفي شرح المهذب أن العقاب مما لا نفع فيه ولا ضرر فلا يستحب قتله . ( مسألة ) لو ألقى عليه حية أو ألقاه عليها أو قيده بموضع فيه حيات أو عقارب فلا ضمان عليه ، وإن نهشته حية أو لدغته عقرب يقتل غالبا فعليه قصاص وإلا فدية . ( فائدة ) أكل الزبد وشرب السمن يدفع السم وينفع من نهش الحيات ولدغ العقرب وشرب خمسين درهما من السمن وخمسة وعشرين درهما من السكر لمن حبس بوله نافع جدا ، وشرب السمن ينفع من البواسير والاكتحال به مع الزيت يقطع الجرب من الأبدان . ( حكاية ) قال في مجمع الأحباب : قال الواقدي : ذهبت لبعض التجار لأستقرض منه شيئا فقال : واللّه ما عندي غير كيس فيه ألف دينار ومائتا درهم فأخذته فلما جئت منزلي جاءني