عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

279

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( موعظتان : الأولى ) : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يطوف بالكعبة وهو يقول : اللهم بحرمة هذا البيت إلا غفرت لي ذنبي فقال : « ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون » ؟ قال بل ذنبي أعظم قال « ذنبك أعظم أم السماوات » ؟ قال بل ذنبي أعظم قال « ذنبك أعظم أم العرش ؟ » قال بل ذنبي أعظم قال « ذنبك أعظم أم اللّه ؟ » قال بل اللّه أعظم قال « صف لي ذنبك » قال : يا رسول اللّه إني صاحب مال كثير وإذا جاءني سائل فكأنما يأتيني بشعلة نار قال « إليك عني لا تحرقني بنارك أما علمت أن البخل كفر وأن الكفر في النار » . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه الإيمان قال : يا رب قوني فقواه بحسن الخلق ثم خلق الكفر فقال : يا رب قوني فقواه بالبخل » . ( الثانية ) : قالت عائشة رضي اللّه عنها : جاءت امرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد يبست يداها فقالت : يا رسول اللّه ادع اللّه ان يصلح لي يدي فسألها عن ذلك فقالت : رأيت في المنام كأن أمي في واد من جهنم ومعها خرقة صغيرة وشحمة قليلة تتقي بهما النار فسألتها عن ذلك فقالت كنت مطيعة للّه تعالى ولأبيك ولكن كنت بخيلة وهذا موضع البخلاء لم أتصدق إلا بهذه الخرقة والشحمة فسألتها عن أبي فقالت إنه في دار الأسخياء فأتيت إليه فوجدته على حوضك يا رسول اللّه يأخذ الكوز من علي رضي اللّه عنه وعلي يأخذه من عثمان وعثمان يأخذه من عمر وعمر يأخذه من أبي بكر وأبو بكر يأخذه منك يا رسول اللّه فقلت له : إن أمي في جهنم فقال إنها كانت بخيلة فأخذت منه كوزا وأسقيتها إياه فسمعت قائلا يقول : أيبس اللّه يدك تسقي البخيلة من حوض النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستيقظت ويدي يابسة وأنا أتوسل بك يا رسول اللّه في رد يدي فدعا لها فرد اللّه عليها يدها . ( حكاية ) كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل يقال له أبو دجانة فإذا صلى الصبح خرج من المسجد سريعا ولم يحضر الدعاء فسأله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : جاري له نخلة يسقط رطبها في داري ليلا من الهواء فأسبق أولادي قبل أن يستيقظوا فأطرحه في داره فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لصاحبها : « بعني نخلتك بعشر نخلات في الجنة عروقها من ذهب أحمر وزبرجد أخضر وأغصانها من اللؤلؤ الأبيض » فقال لا أبيع حاضرا بغائب فقال أبو بكر : قد اشتريتها منه بعشر نخلات في مكان كذا ففرح المنافق ووهب النخلة التي في داره لأبي دجانة وقال لزوجته : قد بعت هذه النخلة لأبي بكر بعشر نخلات في مكان كذا وهي في داري فلا ندفع لصاحبها إلا القليل فلما نام تلك الليلة وأصبح وجد النخلة قد تحولت من داره إلى دار أبي دجانة . ( موعظة ) ذكر الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه في القنية : إذا انصرف العبد من الصلاة ولم يحضر الدعاء تقول الملائكة : انظر إلى هذا العبد الذي استغنى عن اللّه ، ورأيت في الملاذ والاعتصام بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أن رجلا صاد ظبية فقالت : يا رسول اللّه سله إرسالي حتى أرضع أولادي وأعود إليه وإن لم أعد إليه أكن كمن صلى ولم يدع وأشر ممن ذكرت عنده فلم يصل عليك .