عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
275
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
رزقي وعبد غيري . وقال بعضهم : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول اللّه أخالط الناس أم أعتزلهم ؟ قال خالط الناس واحتمل أذاهم . وذكر في كتاب شرف المصطفى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » . ( الثانية ) : قال عمر رضي اللّه عنه : رأيت رب العزة في المنام فقال : يا ابن الخطاب تمن علي فسكت فقال في الثانية يا ابن الخطاب أعرض عليك ملكي وملكوتي وأقول لك تمن علي وأنت في ذلك تسكت فقلت : يا رب شرفت الأنبياء بكتب أنزلتها عليهم فشرفني بكلام منك بلا واسطة فقال : يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص اللّه شكرا ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفرا . ( فإن قيل ) كيف شكر يوسف ربه عز وجل على إخراجه من السجن ولم يصرح بذلك على إخراجه من الجب ؟ ( فالجواب ) لما في ذكر الجب من التوبيخ لإخوته والصفح الجميل هو الذي لا عتاب فيه . ( موعظة ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] أن موسى عليه السلام قال : يا رب أمهلت فرعون أربعمائة عام وهو يقول : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 34 ] ويكذب بآياتك فأوحى اللّه إليه يا موسى إنه حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه . ( حكاية ) قال العلائي في تفسير سورة طه : إنّ موسى عليه الصلاة والسلام لما خرج بزوجته صفوريا بنت شعيب نحو مصر وجاءها الطلق فذهب يطلب نارا فوجدها تخرج من شجرة العناب وقيل العوسج لا تزداد النار إلا تلهبا ولا تزداد الشجرة إلا خضرة فوقف ينظر لعل شيئا يسقط منها وأخذ شيئا من نبات الأرض ليشعله فمالت الشجرة نحوه كأنها تريده فتأخر عنها فصارت عمود نور بين السماء والأرض فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى فقال : لبيك أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت ؟ فقال من فوقك وعن يمينك وعن شمالك وأمامك وأنا أقرب إليك منك فعلم أنه ربه لأن كلام المخلوقين يأتي من جهة واحدة وكلام الخالق يأتي من كل جهة ، وكلام المخلوقين يدركه السامع بواسطة عضو واحد وهو الأذن وكلام الخالق يدركه بجميع الأعضاء إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [ طه : 12 ] إلى قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) [ طه : 17 - 20 ] قد فتحت فاها ثمانين ذراعا . قال الرازي في سورة الأعراف تقلع الصخرة والحجارة بأنيابها فلما رآها هرب منها فقال خذها ولا تخف فلف ثوبه على يديه فإذا هي عصاه كما كانت ، ثم قال يا موسى ادن مني فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره للشجرة فقال : يا موسى قد أقمتك مقاما لم أقمه لأحد بعدك قربتك حتى أسمعتك كلامي وكنت بأقرب الأمكنة إلي فاسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي فأنت جند من جندي أرعاك بعيني وسمعي وألبسك جنة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري أبعثك إلى خلق ضعيف بطر نعمتي وأمن مكري حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي وزعم أنه لا يعرفني وإني أقسم