عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

270

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الدعاء فإنه كنز من كنوز العرش فدعا به الرجل فعافاه اللّه تعالى . ثم رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فسأله عن هذا الدعاء فقال : هو اسم اللّه الأعظم . ( حكاية ) قال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : خرجت إلى الحج فرأيت الناس على عرفات فقلت : ليت شعري من المقبول منهم فأهنئه ومن المردود منهم فأعزيه ؟ فرأيت في المنام قائلا يقول : قد غفر اللّه للقوم أجمعين إلا محمد بن هارون البلخي فقد رد اللّه عليه حجه فلما أصبحت أتيت ركب خراسان فقلت أفيكم البلخيون ؟ قالوا نعم فأتيتهم فسألتهم عن محمد بن هارون البلخي فقالوا : سألت عن رجل زاهد عابد اطلبه في خراب مكة فأتيته فوجدته في خربة ويده في عنقه والقيد في رجليه وهو يصلي فلما رآني قال : من أنت ؟ قلت مالك بن دينار قال لعلك رأيت في المنام قلت نعم قال : في كل عام يرى رجل صالح مثل ما رأيت فقلت له ما السبب ؟ قال كنت أشرب الخمر فشربته أول ليلة في رمضان فزجرتني أمي فأخذتها ووضعتها في التنور فلما أفقت من سكري أخبرتني زوجتي بذلك فقطعت يدي بنفسي وقيدت رجلي وفي كل عام أحج وأقول : يا فارج الهم ويا كاشف الغم فرج همي واكشف غمي وارض عن أمي وأعتقت بعد ذلك ستة وعشرين عبدا وستا وعشرين جارية ، قال مالك فقلت له : قد كدت تحرق الأرض ومن عليها بنارك ، فرأيت تلك الليلة في المنام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا مالك لا تقنط الناس من رحمة اللّه تعالى قد اطلع اللّه تعالى على محمد بن هارون واستجاب دعوته وأقال عثرته فأخبره أنه يمكث في النار ثلاثة أيام من أيام الدنيا ثم يلقي اللّه الرحمة في قلب أمه فتستوهبه من اللّه تعالى فيهبه لها فيدخلان الجنة جميعا ، قال مالك : فأخبرته بذلك ففاضت روحه في الحال وصليت على جنازته رحمه اللّه . ( حكاية ) قال أنس بن مالك : كان في بني إسرائيل شاب إذا قرأ التوراة خرج الرجال والنساء لحسن صوته وكان يشرب الخمر فقالت له أمه : لو علم بك عباد بني إسرائيل لأخرجوك من جوارهم فدخل ليلة وهو سكران فقرأ التوراة فاجتمع الناس فقالت له أمه : قم فتوضأ فضرب وجهها فقلع عينها وقلع سنها فقالت : لا رضي اللّه عنك فلما أصبح ورآها قال : السلام عليك يا أماه فلا أراك بعدها إلى يوم القيامة ، فقالت : لا رضي اللّه عنك أينما توجهت ، فذهب إلى جبل يعبد ربه فعبد ربه فيه أربعين سنة حتى لصق جلده على عظمه ثم رفع رأسه وقال : يا رب إن كنت غفرت لي فأعلمني فهتف به هاتف رضاي من رضا أمك فرجع إليها ونادى لها : يا مفتاح الجنة إن كنت بالحياة واطرباه وإن كنت ميتة فوا عذاباه فقالت من هذا ؟ فقال ولدك فلان فقالت : لا رضي اللّه عنك فتقدم إليها وقطع يده وقال : هذه التي قلعت عينك لا تصحبني أبدا ثم قال لأصحابه : اجمعوا لي حطبا ونارا ففعلوا فوثب فيها وقال لجسده : ذق نار الدنيا قبل نار الآخرة فأخبروا أمه بذلك فنادته يا قرة عيني أين أنت ؟ قال بين النيران فقالت : يا بني رضي اللّه عنك فأمر اللّه تعالى جبريل فمسح بريشة من جناحه على عينها وسنها فعادتا كما كانا ثم مسح على يد ولدها فعادت كما كانت بإذن اللّه تعالى .