عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

268

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الأنبياء خصوصا على الآباء . فإن قيل : كيف قال وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [ يوسف : 100 ] وهو الكرسي وأمه قد ماتت . قيل : إن اللّه تعالى أحياها تحقيقا لرؤياه الشمس والقمر له ساجدين . قال سعيد بن جبير : وقيل المراد بأبويه يعقوب وخالته لأنها بمنزلة الأم وهو الأصح ، ونظيره قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا الجهاد وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك » قيل أراد لو كانت بالحياة وقيل أراد أمه من الرضاعة وقيل إنه من كلام أبي هريرة . ( لطيفة ) رأيت في كتاب شرعة الإسلام عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « حسنة الحر بعشرة وحسنة العبد بعشرين » وقال في الكتاب المذكور : يستحب أن يعلم عبده سورة يوسف . وروى البزار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في العبيد « إن أحسنوا فاقبلوا وإن أساءوا فاغفروا وإن غلبوكم فبيعوا » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع : « أرقاؤكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون فإن جاءوا بذنب لا تريدون أن تغفروا فبيعوا عباد اللّه ولا تعذبوهم » رواه الطبراني . ( موعظة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما - وفي رواية : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم - : العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أيما عبد أطاع اللّه وأطاع مواليه أدخله اللّه الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا فيقول السيد : رب هذا عبدي كان لي في الدنيا قال : جازيته بعمله وجازيتك بعملك » رواه الطبراني . ( لطيفة ) إنما بدأ يوسف عليه السلام بذكر الكواكب وهم إخوته في قص الرؤيا على والده لما سبق في علم اللّه أنهم يرونه بمصر قبل أبيه وخالته . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال يعقوب ليوسف : هل كنت أحسن من الكواكب والشمس والقمر أم كانوا أحسن منك ؟ قال بل كنت أحسن منهم قال : من أين علمت ذلك ؟ قال سمعت قائلا يقول : أليس يوسف أحسن قيل بلى فتعجب يعقوب من ذلك فنزل جبريل وقال : أنا كنت القائل . ( مسألة ) قال في الروضة : لو قال إن لم يكن وجهك أحسن من القمر أو إن لم أكن أحسن من القمر فأنت طالق لم تطلق وإن كان زنجيا أسود . ( حكاية ) كان في بني إسرائيل رجل صالح له ولد صالح فلما حضره الموت قال لولده : لا تحلف باللّه كاذبا ولا صادقا فلما مات تسامع به الناس فسارع إليه بنو إسرائيل فكان الرجل يقول له : لي عند أبيك كذا وكذا من المال فيدفعه إليه حتى افتقر فخرج بزوجته وولديه إلى البحر فانكسرت بهم السفينة فصار كل واحد على لوح فوقع الرجل في جزيرة فناداه مناد : أيها الرجل البار بوالديه إن اللّه تعالى يريد أن يخرج لك كنزا وهو في موضع كذا فكشف عنه فوجده فساق اللّه إليه بعض الناس فأحسن إليهم فتسامع الناس به فقصدوه وصارت الجزيرة بلدا وصار الرجل كبيرها فسمع ولده الأكبر بحسن سيرته فقصده فقربه ولم يعرفه ثم سمع ولده الآخر فقصده وقربه أيضا ثم سمع زوج امرأته الذي صارت الزوجة إليه فتوجه بها إليه فلما قرب من الجزيرة ترك المرأة في المركب ودخل عليه ومعه هدية فقربه وقال له : نم عندنا الليلة فقال