عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

241

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ولمن استغفر له الحاج » رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له » . ( حكاية ) ذكر النسفي رحمه اللّه تعالى أن بعض الصالحين حج فلما انصرف من عرفات ذكر أنه نسي هميانه فرجع إلى عرفات فوجد فيه قردة وخنازير ففزع منهم فقيل له لا تخف إنما نحن ذنوب الحجاج تركونا وانصرفوا طاهرين فأخذ هميانه وانصرف متعجبا . وقال صلى اللّه عليه وسلم وهو على عرفات : « أيها الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال : إن اللّه تعالى غفر لأهل الموقف ولأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات » فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه هذا لنا خاصة ؟ قال : « لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة » فقال عمر : كثر خير اللّه وطاب . ( مسألة ) قال أبو سليمان الداراني رضي اللّه عنه : سئل علي رضي اللّه عنه عن الوقوف لم كان بالجبل دون الحرم ؟ فقال لأن الحرم بيت اللّه والجبل بابه فلما قصدوه أوقفهم على الباب يتضرعون قيل يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر الحرام لما ذا ؟ قال لأنه لما أذن لهم بالدخول إليه أوقفهم على الباب الثاني وهو المزدلفة فلما طال وقوفهم أذن لهم بذبح قربانهم بمنى فلما أن قضوا تفثهم أي وهو قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وإزالة الأوساخ وتطهروا بها من الذنوب أذن لهم بالزيارة على طهارة ، قيل يا أمير المؤمنين من أين حرم صيام أيام التشريق ؟ قال لأن القوم زاروا ربهم فهم في ضيافته ولا يجوز للضيف أن يصوم إلا بإذن من أضافه ، قيل يا أمير المؤمنين فتعلق العبد بأستار الكعبة لأي معنى ؟ قال هو كرجل بينه وبين صاحبه جناية فيتعلق بثوبه ليهب له جنايته . قال القرطبي في سورة الحج : اختلف الناس في رفع الأيدي عند رؤية الكعبة فمنعه ابن عبد اللّه وجوزه ابن عبد السلام ، وقال غيره له عند أول نظرة للكعبة دعوة مستجابة . قال سعيد بن المسيب : من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه . قال القرطبي في سورة الأنبياء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ « من حج من مكة كتب اللّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم » ، قيل : يا رسول اللّه وما حسنة الحرم ؟ قال : « بكل حسنة مائة ألف حسنة ويرسل اللّه إلى مكة كل يوم مائة وعشرين رحمة فيعطي للمصلين أربعين وللناظرين عشرين وللطائفين ستين » . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف ويستقبل القبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة ثم يقرأ قل هو اللّه أحد مائة مرة ثم يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة إلا قال اللّه تعالى : يا ملائكتي ما جزاء عبدي سبحني وهللني وكبرني وعظمني وأثنى علي وصلى على نبيي اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي لشفعته في أهل الموقف » رواه البيهقي . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى تحت الميزاب ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ومن