عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
234
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
لأجل الدعاء فقالت له امرأة : أعطني شيئا للّه أستعين به على أولادي قال نعم فرجع إلى بيته وائتزر ودفع ثوبه لها من شق الباب فقالت له : ألبسك اللّه من حلل الجنة فرأى في تلك الليلة في المنام حوراء جميلة ومعها تفاحة لها رائحة طيبة فكسرها فوجد فيها حلة فقال لها : من أنت ؟ قالت أنا عاشوراء زوجتك في الجنة فاستيقظ فوجد البيت قد فاح فيه ريح طيبة فتوضأ وصلى ركعتين وقال : اللهم إن كانت زوجتي حقا في الجنة فاقبضني إليك فاستجاب اللّه دعاءه ومات في الحال . ( حكاية ) رأيت في روض الأفكار أن رجلا تصدق بسبعة دراهم في يوم عاشوراء وجعل ينتظر عوضها طول سنته فلما كان يوم عاشوراء سمع بعض العلماء يقول من تصدق بدرهم يوم عاشوراء أخلف اللّه عليه ألف درهم فقال ليس هذا بصحيح فقد أنفقت سبعة دراهم فلم أجد لها عوضا فلما كان الليل جاء رجل بسبعة آلاف وقال خذ أيها الكذاب ولو صبرت إلى القيامة لكان خيرا لك . ( حكاية ) رأيت في الكتاب المذكور في صيام أيام البيض وغيرها أن رجلا سأل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن الصيام فقال : ألا أحدثك بحديث كان عندي ؟ فقال له إن كنت تريد صيام داود فإنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وإن كنت تريد صيام ولده سليمان عليه السلام فإنه كان يصوم ثلاثة أيام من أول الشهر وثلاثة من وسطه وثلاثة من آخره ، وإن كنت تريد صيام عيسى عليه السلام فإنه كان يصوم الدهر ويلبس الشعر وحينما أدركه الليل صف قدميه وصلى حتى تطلع الشمس ، وإن كنت تريد صيام أمه فكانت تصوم يومين وتفطر يوما ، وإن كنت تريد صوم خير البرية محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان يصوم الأيام البيض من كل شهر ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر حضرا وسفرا . قال السهروردي في عوارف المعارف : سميت أيام البيض لأن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض اسود بدنه من أثر المعصية . وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه : سئل عمر رضي اللّه عنه لأي شيء سميت أيام البيض فأجاب بأن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة إلى الأرض واسود بدنه من حر الشمس جاءه جبريل وأمره بصيام أيام البيض فابيض في اليوم الأول ثلث بدنه وفي اليوم الثاني ثلثاه وفي الثالث جميعه . قال في العقائق : لما اسود بدن آدم أمره اللّه أن يبني بيتا ويطوف به حتى يتوب عليه فبنى الكعبة فجاءه جبريل بالحجر الأسود وكان درة بيضاء فلما رآه بكى فقال الحجر : يا آدم أنت الذي فعلت بنفسك حيث أكلت من الشجرة فقال يا رب عيرني كل شيء حتى الحجر فنقل اللّه بياض الحجر إلى جسد آدم ونقل سواد جسد آدم إلى الحجر ، وقيل : سميت أيام البيض لبياض لياليها بالقمر إذا انشق أي تم ضوأه ونوره واجتمع ذلك في هذه الليالي كما أن الليل يجمع ما انتشر في النهار من الدواب وغيرها كما قال : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [ ( 84 ) الانشقاق : 17 ] أي إذا جاء الليل أوى كل شيء إلى مأواه فهما يتحولان من نور إلى ظلمة كذلك الأحوال تتبدل في الدنيا والآخرة ، قال اللّه تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [ ( 84 ) الانشقاق : 19 ] أي حالا بعد حال من الحياة إلى الموت