عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
206
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الأشهر الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهو أفضلها . ووقع في زيادة الروضة عن البحر أن أفضلها رجب وليس كذلك بل الذي في البحر أن أفضلها المحرم ، ولو قال أنت طالق في أول الأشهر الحرم وهو في شوال وقع الطلاق بأول المحرم عند الكوفيين وعند الجمهور بأول ذي القعدة . ( الخامسة ) : إذا كان يوم القيامة يقال أين الرجبيون ؟ فيخرج نور من الحجاب فيتبعه جبريل وميكائيل وإسرافيل حتى يمر الرجبيون بذلك النور فيبلغون الموضع الذي أعد لهم فيسجدون للّه فيقال لهم ارفعوا رءوسكم فقد قضيتم ذلك في الدنيا وارتحلوا إلى منازل عزكم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رجب شهر اللّه » فقيل : ما معناه ؟ قال : « لأنه مخصوص بالمغفرة وفيه تحقن الدماء وفيه تاب اللّه على أنبيائه وأنقذ أولياءه من أعدائه ومن صامه استوجب على اللّه ثلاثة أشياء مغفرة لجميع ما سلف وعصمة لما بقي من عمره والثالثة يأمن العطش يوم العرض الأكبر » فقال رجل أنا ضعيف عن صيامه كله قال : « صم أوله وأوسطه وآخره فإنك تعطى ثواب من صامه كله » . ( السادسة ) : سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عمن عجز عن صيام رجب ما يصنع قال : « يتصدق كل يوم برغيف » قيل فإن لم يجده قال : « يقول : سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان الأعز الأكرم سبحان من له العز وهو له أهل » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان أول ليلة من رجب اطلع اللّه عز وجل فيها على أمتي فيغفر للمذنبين ويكرم التائبين ويقرب الذاكرين ويواصل المجتهدين فمن قام تلك الليلة أصبح مغفورا له ومن صام ذلك الشهر كله ناداه اللّه تعالى : عبدي قد وجب حقك علي فاسألني وعزتي وجلالي لا رددت لك دعاء وأنت جاري تحت عرشي وأنت حبيبي من خلقي وأنت الكريم علي أبشر فلا حجاب بيني وبينك » حكاه في روض الأفكار عن كتاب النور . وقال أبو سعيد دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم في أول يوم من رجب فقال : « يا أبا سعيد أي يوم ما أكثر خيره وأي يوم ما أعظم بركته » ؟ قلت : وما ذاك يا نبي اللّه قال : « أخبرني جبريل إذا كان أول ليلة من رجب أمر اللّه ملكا ينادي ألا إن شهر التوبة قد استهل فطوبى لمن استغفر اللّه فيه » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من صام أول يوم من رجب تباعدت عنه جهنم بقدر ما بين السماء والأرض » وعن ابن مسعود عنه صلى اللّه عليه وسلم : « من صام ثلاثة أيام من رجب وقام ليلها فله من الأجر كمن صام ثلاثة آلاف سنة وقام ليلها يغفر اللّه له بكل يوم سبعين كبيرة ويقضي له سبعين حاجة عند النزع وسبعين حاجة في قبره وسبعين حاجة عند تطاير الصحف وسبعين حاجة عند الميزان وسبعين حاجة عند الصراط » . ( السابعة ) : رأيت في الغنية للشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن شهر رجب شهر عظيم من صام منه يوما كتب له صوم ثلاثة آلاف سنة » وعن سهل بن سعد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن رجب من الأشهر الحرم وفيه حمل اللّه نوحا في السفينة فصامه وأمر من كان معه بصيامه فأنجاه اللّه من الغرق وطهر اللّه الأرض من الكفر والطغيان »