عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
201
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) : كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يطوف بالمدينة ليلة فنظر من خلال الباب فإذا بشيخ يشرب خمرا فصعد إلى جدار البيت ونزل منه فقال : يا أمير المؤمنين أنا عصيت اللّه في واحدة وأنت في ثلاث قال اللّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا [ الحجرات : 12 ] وأنت تجسست علينا وقال تعالى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : 89 ] وأنت صعدت من الجدار ونزلت منه . وقال تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [ النور : 27 ] وأنت لم تفعل ذلك فعفا عنه وخرج وهو يقول : ويل لعمر إن لم يغفر اللّه له وكان الرجل يختفي من جاره والآن يقول رآني عمر . ( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله اللّه بها الجنة ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من ستر عورة أخيه المسلم ستر اللّه عورته يوم القيامة ، ومن كشف عورة أخيه المؤمن كشف اللّه عورته حتى يفتضح بها في بيته » . ( مسألة ) : قال العلماء رضي اللّه عنهم : يجب على من حملت إليه نميمة أن لا يصدقه لأنه فاسق وخبره غير مقبول إلا في عشر مسائل : الأولى إذا كان إماما وقال لمن خلفه أتموا فإنا مسافرون وإذا أذن وإذا غابت المعتدة ثم قالت : انقضت عدتي بالأشهر أو وضع الحمل إلا إذا علق طلاقها به فلا بد من البينة على الوضع ، أو أنها استحلت أو ذبح هذه البهيمة أو بإسلام كافر فيصلي عليه أو بالتوقان وجب على الابن إعفافه وأن ما يأخذ من النفقة لا يكفيه أو كان خنثى وأخبر بميل طبعه إلى الرجال والنساء أو أخبر الولد المشتبه بميل طبعه إلى أحد الواطئين ، أو أقر على نفسه بالزنا أو قصاص ومال ، حكاه ابن العماد في القول التام في موقف المأموم والإمام وزاده الإسنوي في التمهيد . ( حكاية ) : نقل رجل لعمر بن عبد العزيز كلاما فقال : إن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ [ الحجرات : 6 ] وإن كنت فاسقا فأنت من أهل هذه الآية : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) [ القلم : 11 ] فقال الرجل : أتوب إلى اللّه يا أمير المؤمنين . ورأى موسى عليه السلام رجلا في ظل العرش فسأل ربه عنه فقال : كان لا يحسد الناس ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة . ( موعظة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا » . ( ورأيت ) في حادي القلوب الطاهرة أن الحاسد لا ينال في المجالس إلا مذمة ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة ، ولا ينال من الخلائق إلا جزعا ، ولا ينال عند النزع إلا شدة ولا ينال في القيامة إلا فضيحة . ( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال إذا أمسى : أمسينا وأمسى الملك للّه والحمد للّه أعوذ باللّه الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر الشيطان وشركه عصم من كل ساحر وشيطان وكاهن وحاسد » . ( فائدة ) النمام من بني آدم مذموم عند اللّه وعند عباده . ( موعظة ) قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : كنا نمشي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمررنا بقبرين فأقام وأقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى ارتعد كم قميصه فقلنا ما لك يا رسول اللّه قال : « هذان رجلان