عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
199
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يريد أن يتسرى عليك وإن أردت أن يعطف عليك فخذي موسى واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام ثم جاء الغلام إلى مولاه فقال : إن امرأتك قد تحدثت مع رجل أجنبي اتخذته خليلا وتريد قتلك فتناوم لها وانظر ما ذا تفعل بك فلما تناوم الرجل جاءت المرأة بالموسى لتحلق شعرات من لحيته فظن الزوج أنها تريد قتله فأخذ الموسى منها وقتلها فجاء أولياؤها وقتلوه . ( وروي ) عن كعب الأحبار قال : لما تعجل موسى بن عمران إلى ربه عز وجل رأى في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه وقال : إن هذا لكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره عنه فقال : أحدثك عن أمره بثلاث كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ولا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة . ( واعلم ) أن الغيبة تباح في ست مسائل : ( الأولى ) : التظلم كأن يقول لمن هو قادر على إنصافه ظلمني فلان بكذا . ( الثانية ) : الاستعانة على تغيير المنكر فيقول لمن يرجو قدرته على إزالته فلان يعمل كذا ويكون قصده إزالة المنكر وإلا حرم . ( الثالثة ) : الاستفتاء فيقول المفتي ما تقول في رجل أو شخص من غير تعيين وإن كان ذلك جائزا يفعل كذا فهل له ذلك . ( الرابعة ) : التحذير بأن يراه يأخذ العلم من مبتدع أو فاسق فيخبر الطالب بحال العلم على قصد النصيحة أو يراه يخطب امرأة فاسقة فيبين له ما يعلمه من حالها إن لم يندفع إلا بذلك . ( الخامسة ) : أن يكون مجاهرا بفسقه كتارك الصلاة فتحل غيبته ، ورأيت في المهذب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اذكر الفاسق بما فيه يحذره الناس » ( السادسة ) : التعريف كفلان الأعرج . ( لطيفة ) : سواد بلال رضي اللّه عنه يجعله اللّه شامات في وجوه الحور العين يوم القيامة . وفي الحديث : « خير السود ثلاثة : بلال ولقمان ومهجع عبد عمر رضي اللّه عنه » وهو أول قتيل في الإسلام . ( حكاية ) : مر داود الطائي رحمه اللّه تعالى يوما بموضع فوقع مغشيا عليه فحمل إلى منزله فلما أفاق سئل عن ذلك فقال : ذكرت أني اغتبت رجلا في هذا الموضع فذكرت مطالبته لي بين يدي اللّه تعالى . ( حكاية ) : قيل للحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه : إن فلانا اغتابك فأرسل إليه طبقا فيه رطب وقال : بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك فأحببت أن أكافئك . وقال حاتم الأصم : المغتاب والنمام قرد أهل النار والكذاب كلب أهل النار والحاسد خنزير أهل النار . ( حكاية ) : رأى عيسى عليه السلام إبليس في إحدى يديه عسل وفي الأخرى رماد فسأله عن ذلك فقال : العسل أجعله في شفاه المغتابين والرماد أجعله في وجوه الأيتام حتى يرمدوا فيستقذرهم الناس فلا يفعلوا بهم خيرا . باب في الإحسان لليتيم قال اللّه تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) [ الضحى : 9 - 10 ] وقال اللّه تعالى : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) [ الماعون : 2 - 3 ] أي