عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
194
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( لطيفة ) نظر يوسف في المرآة فأعجبته نفسه وقال : لو كنت مملوكا لساويت مالا عظيما فباعه إخوته وكانوا أحد عشر باثنين وعشرين درهما لكل واحد درهمان إلا يهوذا فإنه لم يأخذ شيئا . ( فائدة ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نظر في المرآة يقول : الحمد للّه رب العالمين الذي أحسن خلقي وسوى خلقي وجعلني بشرا سويا ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، قال ابن عباس : ما تركتها منذ سمعتها منه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يقول : لا يمس وجه من قالها سوء أبدا وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا ينظر في المرآة بالليل فإنه يورث حول العينين » . ( حكاية ) : دخل إبليس على فرعون فقال : أنت تدعي الربوبية قال نعم قال بأي حجة ؟ قال بألف ساحر فقال اجمعهم لي فجمعهم فألقوا سحرهم فتنفس إبليس فذهب سحرهم هباء منثورا ثم تنفس ثانيا فأظهر سحرا أكثر من سحرهم فقال يا فرعون سحرهم أقوى أم سحري ؟ فقال بل سحرك فقال : يا فرعون أنا مع هذا لا يرضاني اللّه تعالى أن أكون عبده فكيف يرضاك مع عجزك أن تكون شريكه ؟ ( حكاية ) قالت آسية رضي اللّه عنها لفرعون : أريد منك اللعب ومن غلب يخرج عريانا إلى باب القصر فأجابها إلى ذلك فكانت هي الغالبة فقالت : أوف بالعهد واخرج عريانا فقال : اصفحي عني ولك خزانة لؤلؤ فقالت : إن كنت إلها فأوف بالشروط فإن الوفاء بالعهد من شرط الألوهية فتجرد من ثيابه فلما رأته الجواري كفرن به لقبح صورته وآمن باللّه ، وكانت آسية قبل ذلك تعرض عليهن الإسلام فلا يطعنها . ( مسألة ) : لو حلف لا تخرج إلى العرس فخرجت له ولم تصل إليه لم يحنث لأن الغاية لم توجد بخلاف قوله : إن خرجت للعرس فخرجت فإنه يحنث وإن لم تصل إليه . ( موعظة ) : لما خلق اللّه العرش على ثلاثمائة وستين قائمة كل قائمة قدر الدنيا بين القائمة والقائمة خمسمائة عام وله ألف ألف وستمائة ألف رأس وفي كل رأس مثلها وجوها وفي كل وجه مثلها أفواها وفي كل فم مثلها ألسنة وعلق فيها مائة ألف قنديل كل قنديل يسع الدنيا قال لم يخلق اللّه خلقا أعظم مني واهتز تعاظما فطوقه اللّه بحية رأسها من لؤلؤة بيضاء وعيناها من ياقوتة حمراء وأسنانها من زمرذة خضراء وبدنها من ذهب أحمر طولها سبعمائة ألف عام ولها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف ريشة في كل ريشة سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها من التسبيح بعدد قطر المطر وورق الشجر وعدد أيام الدنيا فلما رآها العرش قال يا رب لم خلقت هذه ؟ قال حتى تنسى عظمتك وتنظر إلى عظمتي . ولما خلق اللّه تعالى الشمس خلقها على قدر الدنيا مائة وستين مرة وهي في السماء الرابعة أيام الصيف وفي السماء السابعة أيام الشتاء عند عرش الرحمن قاله ابن عمر رضي اللّه عنهما حكاه القرطبي في سورة نوح ، ولها محراب تحت العرش وهي مخلوقة من نوره فتسجد تحته وتسبح اللّه حتى تصبح فإذا أصبحت استعفت من الطلوع لأنهم يعبدونها من دون اللّه فيقال لها أخرجي فليس عليك من ذلك شيء فتطلع ووجهها إلى فوق وهي على عجلة من نور لها ثلاثمائة وستون