عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

185

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : كان في زمن ابن عباس رضي اللّه عنهما رجل كثير المال فلما مات حفروا قبره فوجدوا فيه ثعبانا عظيما فأخبروا ابن عباس بذلك فقال : احفروا غيره فحفروا فوجدوا الثعبان فيه حتى حفروا سبعة قبور فسأل ابن عباس أهله عن حاله فقالوا إنه كان يمنع الزكاة فأمرهم بدفنه معه . ( قال مؤلفه ) : حكى لي من أثق به حول الكعبة أن رجلا أودع رجلا مائتي دينار ثم مات فجاء ولده وطلب الوديعة فدفعها إليه فادعى الولد الزيادة على ذلك فترافعا إلى الحاكم فقال : احفروا قبر الميت فوجدوا فيه مائتي كية بالنار فقال الحاكم : إن الكيات على قدر الوديعة ولو كانت أكثر لكانت الكيات على قدرها لأنه كان يمنع الزكاة ، وهذا يؤيد ما تقدم عن الرازي . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبده خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح ظهره فتسخو نفسه بالزكاة » . ( حكاية ) : كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل يقال له ثعلبة فشكا فقره إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فجمع له مالا ودعا له بالبركة فكثر ماله فطلب النبي صلى اللّه عليه وسلم منه الزكاة فقال : إن الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى لا من قريش فطلب منه ثانيا وقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إما الزكاة وإما السيف » فأرسل إليه غنما ضعافا فنزل جبريل وقال : يا محمد إن اللّه تعالى قد نزع لباس الإيمان من قلبه وألبسه لباس الكفر فذلك قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ [ التوبة : 75 ] الآية حكاه الرازي عن غير ثعلبة ثم إنه جاء بالصدقة فلم يقبلها النبي صلى اللّه عليه وسلم منه . فإن قيل : كيف جاز للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن لا يقبلها وقد أمره اللّه تعالى بأخذها قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [ التوبة : 103 ] ( قال الرازي ) : لا يبعد أن اللّه تعالى منعه من قبولها لئلا يمتنع غيره من أدائها ، ويحتمل أنه أتى بها على وجه الرياء . ( مسائل : الأولى ) : نصاب الذهب عشرون مثقالا وذلك خمسة وعشرون أشرفيا وثلث أشرفي وأربعة أسباع سبع أشرفي والواجب فيه من الزكاة ربع العشر وهو نصف أشرفي وربعه ونصاب الفضة مائتا درهم فالواجب فيه خمسة دراهم ، ونصاب الحنطة والشعير والذرة وسائر المقتاتات خمسة أوسق والوسق ثلاثمائة رطل واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل بالدمشقي ، وكذلك الرطب والعنب وفيه العشر إن شرب من مطر أو شرب من ماء الأنهار وإن شرب من ماء اشتراه أو بنضح أو دولاب ففيه نصف العشر ولا يجوز صرفه لغير فقراء بلده كالفطرة لا يجوز صرفها لغير فقراء بلده . ( الثانية ) : نصاب الغنم أربعون ففيها شاة جذعة ضأن أو ثنية معز لها سنتان ولا شيء في الزائد على ذلك حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ولا شيء في الزائد على ذلك حتى تبلغ مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ولا شيء فيما زاد على ذلك حتى تبلغ أربعمائة ففيها أربع ثم بعد ذلك في كل مائة شاة وتجب النية فينوي هذا زكاة مالي وتجب النية على ولي الصبي والمجنون إذا أخرج زكاة مالهما وزكاة النقد والتجارة والماشية تصرف لفقراء بلده إذا تم الحول فيه ولا يجوز نقلها عنهم فإن عدموا وجب النقل ولو كان له عشرون شاة ببلد وعشرون