عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

18

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

التاءين المثناتين من فوق المولعون بذكر اللّه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ذاكر اللّه في الغافلين مثل شجرة خضراء في وسط شجر يابس ، وذاكر اللّه في الغافلين يريه اللّه مقعده في الجنة وهو حي وذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين ، وذاكر اللّه في الغافلين ينظر اللّه إليه نظرة لا يعذبه بعدها أبدا ، وذاكر اللّه في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم ، وذاكر اللّه في الغافلين يغفر اللّه له بعدد كل فصيح وأعجم أي بعدد البهائم وبني آدم وذاكر اللّه في السوق له بكل شعرة نور يوم القيامة » . ( فائدة ) : قال أهل التصوف : للذكر بداية وهو توجه صادق ، وله توسط وهو نور طارق ، وله نهاية وهو حار خارق ، وله أصل وهو الصفاء ، وفرع وهو الوفاء ، وشرط وهو الحضور ، وبساط وهو العمل الصالح ، وخاصية وهو الفتح المبين . قال أبو سعيد الخراز رضي اللّه عنه : إذا أراد اللّه أن يوالي عبدا فتح له باب الذكر ، فإذا استلذ بالذكر فتح عليه باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس ثم أجلسه على كرسي من التوحيد ، ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية وكشف عنه الجلال والعظمة ، فإذا نظر الجلال والعظمة بقي بلا هو فيصير فانيا بارئا عن دعاوى نفسه محفوظا للّه . وقال غيره : الذكر ترياق المذنبين وأنس المنقطعين وكنز المتوكلين وغذاء الموقنين وحلية الواصلين ومبدأ العارفين وبساط المقربين وشراب المحبين . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ذكر اللّه علم الإيمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار » ذكره السمرقندي . ( مسألة ) : سئل ابن الصلاح رحمه اللّه تعالى عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين اللّه كثيرا فقال : إذا واظب على الذكر المأثور صباحا ومساء في الأوقات المختلفة فهو من الذاكرين اللّه كثيرا . ( حكاية ) : قال موسى عليه السلام : يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فأوحى اللّه إليه أنا جليس لمن ذكرني فقال : يا رب إنا نكون على حال نجلك أن نذكرك بالجنابة قال : اذكرني على كل حال . ذكره في الإحياء . ( فائدة ) : قال الإسنوي في ألغازه : رجل عليه حدث أصغر ويحرم عليه أن يأتي بنوع من الذكر وصورته إذا أحدث في خطبة الجمعة لأن الطهارة شرط فيها . وفي الرسالة القشيرية عن بعضهم أنه دخل غيضة فوجد رجلا يذكر اللّه تعالى وعنده سبع عظيم فقال له : ما هذا ؟ قال : سألت اللّه أن يسلط علي كلبا من كلابه إذا غفلت عن ذكره . ( حكاية ) : قال بعض الصالحين : رأيت صيادا بالهند كلما صاد سمكة دفعها إلى ابنة له فترسلها في الماء وهو لا يعلم فلما فرغ جاء فلم يجد شيئا فسألها عن ذلك فقالت : سمعتك تقول عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقع سمكة في شبكة إلا إذا غفلت عن ذكر اللّه » فكرهت أن آكل شيئا غفل عن ذكر اللّه . وقيل إنها كانت السمكة تسبح في يدها فقالت البنت ما دفعت إلي سمكة إلا وسمعتها تقول : سبحان اللّه فقطع الشبكة وتاب عن الصيد .