عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
179
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يقولون اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة وأتى الجمعة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الغسل يوم الجمعة ليستل الخطايا من أصول الشعر استلالا » رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات . وفي الكبير والأوسط « من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه فإذا أخذ في المشي كتب له بكل خطوة عشرون حسنة فإذا انصرف من صلاته أجزي بعمل مائتي سنة » ( واعلم ) أنه لو اغتسل للجمعة والجنابة فتقديم نية الجنابة أولى . قال ابن العماد : ويجب غسل الجنابة على الفور في ثلاث صور : الزاني ومن خاف فوات الوقت أو كان في المسجد وأجنب وعنده ماء ولم يتمكن من الخروج ولو نوى غسل الجنابة حصل بلا خلاف ، وفي حصول غسل الجمعة قولان أصحهما عند البغوي يحصل وبه قال الإمام أحمد أيضا . ( السادسة عشرة ) : رأيت في كتاب النورين في إصلاح الدارين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قلم أظفاره يوم الجمعة حفظ من الجمعة إلى الجمعة » وسيأتي حديث جامع لأيام الأسبوع في تقليم الأظفار في فضل هذه الأمة في ذكر إبراهيم عليه السلام وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أخذ شاربة يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها لا ولبس من صالح ثيابه ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كان كفارة لما بينهما ، ومن تخطى رقاب الناس ولغا كانت له ظهرا » . وفي الحديث المشهور : « إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت » أي حرمت من الأجر ، وقيل أخطأت ، وقيل بطلت فضيلة جمعتك . ( السابعة عشرة ) : قال في الروضة : ويتطيب يعني يوم الجمعة بأطيب ما عنده ، ويستحب أن يتطيب بما خفي لونه وظهرت رائحته فلهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة » فالصلاة لتعظيم قدر اللّه والطيب لحق اللّه فحبه صلى اللّه عليه وسلم للطيب لا لنفسه بل وفاء لحقوق الملائكة لأنه صلى اللّه عليه وسلم غني عن الطيب . وأمر علي بن أبي طالب أن يجعل ثلث مهر ابنته فاطمة للطيب وكان مهرها أربعمائة درهم وثمانين درهما ، تقدم في باب الإخلاص أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يستعمل المسك كثيرا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أطيب الطيب المسك » فيتطيب به الرجل يوم الجمعة لأنه تظهر رائحته ويخفى لونه ولا يختص الطيب والتزين بيوم الجمعة بل في كل جمع من مجامع المسلمين غير الاستسقاء لكن الجمعة آكد وغسلها آكد الأغسال المسنونة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس من أعياد أمتي عيد أفضل من يوم الجمعة » . ( الثامنة عشرة ) : أفضل الثياب يوم الجمعة البيض لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « البسوا من ثيابكم البيض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم » رواه الترمذي . قال في الإحياء : لبس السواد ليس من السنة بل كره جماعة النظر إليه قال في شرح المهذب : يجوز لبس الثوب الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر وغير ذلك من الألوان ولا كراهة في شيء منه . وقال في الروضة : يستحب للقاضي إذا دخل البلد أن يدخلها يوم الاثنين فإن تعذر فالخميس وإلا فالسبت وتكون عمامته سوداء ، وأول من أحدث السواد بنو العباس في خلافتهم لأن العباس كانت رايته يوم فتح مكة سوداء وراية الأنصار صفراء حكاه في شرح المهذب .