عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

171

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

طهورا وأجعل لهم أن يقرءوا التوراة عن ظهر قلوبهم وأقبل صلاة الرجل وحده فأخبر موسى قومه بذلك فقالوا لا نصلي إلا جماعة ولا نصلي إلا بوضوء ولا نصلي إلا في كنائسنا ولا نقرأ التوراة إلا نظرا فجعل اللّه تعالى ذلك كله لهذه الأمة وهو قوله تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأعراف : 156 ] الآية ، وسيأتي في باب فضل الأمة إن شاء اللّه تعالى . باب في فضل الجمعة ويومها وليلتها وكرمها قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) [ الجمعة : 9 ] الآية ، وسيأتي أن وقت التكبير إلى يوم الجمعة من الفجر ، قال في الروض الأنف : أول من جمع العروبة كعب بن لؤي وقيل هو أول من سماها الجمعة كانت قريش تجتمع في هذا اليوم فيخطبهم ويذكر لهم بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ويعلمهم بأنه من ولده ويأمرهم بالإيمان به . ( فوائد : الأولى ) : عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن يوم الجمعة وليلتها أربع وعشرون ساعة ليس منها ساعة إلا وللّه فيها ستمائة ألف عتيق من النار » وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : قال : « إن اللّه تعالى يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ويبعث الجمعة وهي زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم يسطع كالمسك يخوضون في حبال الكافور وينظر إليهم الثقلان يطوفون تعجبا حتى يدخلوا الجنة » قال في الزهر الفائح حبال الكافور بالحاء المهملة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يغفر اللّه ليلة الجمعة لأهل الإسلام أجمعين » وعن الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه في الغنية رجح جماعة من العلماء تفضيل ليلة الجمعة على ليلة القدر لأنها تتكرر فثوابها أكثر . قال ابن الملقن في الحدائق : وهذه رواية عن الإمام أحمد . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أبشركم بثلاث بشارات بشرني بهن جبريل » ؟ قالوا : بشرنا قال : « بشرين بسبعين ألفا يعتقهم اللّه من النار في كل ليلة جمعة . الثانية بشرني بتسع وتسعين نظرة ينظر اللّه إلى أمتي في كل ليلة جمعة ومن نظر اللّه إليه لم يعذبه » . وقال علي رضي اللّه عنه : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « مرحبا بليلة العتق والمغفرة طوبى لمن عمل فيك خيرا وويل لمن عمل فيك شرا وإن اللّه تعالى يعتق في كل ليلة جمعة مائة ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب » رواه الطبراني . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق الأيام واختار منها يوم الجمعة وفضل أمتي على سائر الأمم وجعل لهم يوم الجمعة فكل عمل يعمله الإنسان يوم الجمعة يكتب له بسبعين حسنة فإذا مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويخرج من الدنيا مغفورا له » رواه الطبراني . وقال جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب اللّه يوم القيامة وطبع عليه بطابع الشهداء » .