عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
160
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يقول : اجعل نهارك في الشفقة على الخلق واجعل ليلك في خدمة الحق فقم بالنهار منذرا ليقبل المدبرون بدعوتك وقم بالليل مصليا لينجو المذنبون بشفاعتك . ( فائدة ) : قال ابن عباس : من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات ساجدا للّه وقائما . عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من انتبه من منامه فقال : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر نظر اللّه إليه فإن توضأ غفر له فإن صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو اللّه أحد إحدى عشرة مرة غفر اللّه له البتة » قال عكرمة : واللّه الذي لا إله إلا هو لقد سمعته من ابن عباس ، وقال : واللّه الذي لا إله إلا هو لقد سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « واللّه الذي لا إله إلا هو لقد سمعته من جبريل » ، وقال جبريل : واللّه الذي لا إله إلا هو لقد قال اللّه ذلك . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يحفظ اللّه إيمانه يوم القيامة فليصل كل ليلة ركعتين بعد سنة المغرب يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو اللّه أحد ست مرات والمعوذتين مرة » قال كعب الأحبار : إن اللّه يباهي الملائكة بمن يصلي بعد المغرب والعشاء . وفي الإحياء : إذا صلى العبد ركعتين عجبت منه عشرة صفوف من الملائكة كل صف عشرة آلاف ملك لأن الراكعين منهم لا يسجدون إلى يوم القيامة والساجدين لا يرفعون والقائمين لا يركعون إلى يوم القيامة وعن أبي بكر رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم أسكنه اللّه حظيرة القدس قلت : فإن صلى أربعا قال : « كان كمن حج حجة » قلت : فإن صلى ستا قال : « يغفر اللّه له ذنوب خمسين سنة » . ( فائدة ) : ذكر في عوارف المعارف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [ السجدة : 16 ] فقال : هي الصلاة بين العشاءين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر » رواه الطبراني . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عكف نفسه بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على اللّه أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم » . ( حكاية ) : قال عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه : كنت في مركب فطرحتنا الريح إلى جزيرة فرأينا رجلا يعبد صنما فقلنا له : ما هذا إله يعبد وعندنا من يصنع مثله قال فأنتم من تعبدون ؟ قلنا إلها في السماء عرشه وفي الأرض بطشه قال : من أخبركم به ؟ قلنا أرسل إلينا رسولا فأخبرنا به قال : فما فعل الرسول ؟ قلنا قبضه الملك إليه قال : فهل ترك عندكم من علامة ؟ قلنا ترك عندنا كتاب الملك إليه قال فأتوني به فأتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة الرحمن فلم يزل يبكي حتى ختمنا السورة وقال : ما ينبغي لصاحب هذا الكلام أن يعصمني فأسلم وحسن إسلامه وعلمناه شرائع الإسلام فلما كان الليل صلينا العشاء وأخذنا مضاجعنا فقال : يا قوم هذا الإله الذي دللتموني عليه أينام ؟ قلنا هو حي قيوم لا ينام قال : بئس العبيد