عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
16
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ما في الصحيح : « ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ اللّه لها خلقا فيسكنهم فضلة الجنة » وقد جاء في رواية أخرى صحيحة قدمه بكسر القاف . وفي رواية أخرى : « حتى يضع الجبار رجله » والرجل عبارة عن جماعة يقال : جاءنا رجل من الجراد قال ابن العماد : قال بعضهم المراد بالجبار فرعون ، قال القرطبي : فرعون لقب للوليد بن مصعب وقيل اسمه قابوس ومعنى الفرعنة الدهاء والمكر ، وقد ثبت بالعقل والنقل من الكتاب والسنة أن الحق سبحانه وتعالى منزه عن الجارحة والجهة والحركة والسكون . وفي الطبراني من حديث أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من تقرب إلى اللّه تعالى شبرا تقرب منه ذراعا ومن تقرب ذراعا تقرب منه باعا ومن أقبل إلى اللّه ماشيا أقبل اللّه إليه مهرولا واللّه أعلى وأجل » قالها ثلاثا . قال مؤلفه رحمه اللّه : قوله صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا دليل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الحركة وجميع ما جاء من الآيات والأحاديث التي يقتضي ظاهرها إثبات الجارحة والمكان مؤول عند أهل الحق والتأويل إما بقلوبهم وهم أهل السلامة وإما بألسنتهم وهم أهل التأويل ، ودليلهم على التأويل قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [ المجادلة : 7 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الحجر الأسود يمين اللّه » فالعقل يشهد بأن اللّه لا يتحيز ولا يتبعض والحس يشهد بأن الحجر الأسود ليس يمين اللّه حقيقة بل هو من اليمن والبركة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما لما سئل عن قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاطلبوه من الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر : قد سن قومك ضرب الأعناق * وقامت الحرب على ساق ثم قال : هذا يوم كرب وشدة . وفي رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] قال : « يكشف عن نور عظيم » . وفي رواية عنه أيضا « فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى اللّه تعالى فيخرون له سجدا ويبقى أقوام يريدون السجود فلا يستطيعون » . ( والجواب ) عن قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [ الزمر : 23 ] إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] ونحو ذلك أنه نزل من اللوح المحفوظ على محمد صلى اللّه عليه وسلم بواسطة جبريل ، أو يكون جبريل سمعه من اللّه كما سمع موسى كلام اللّه من اليمين والشمال والفوق والتحت لا من جهة معينة فعبر عنه جبريل بلغة عربية فهمها محمد صلى اللّه عليه وسلم لأمته بلسان عربي فالعبارة عربية والمعبر عنه غير عربي فهذا معنى النزول ، ويدل على ذلك قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الزخرف : 3 ] أي صيرنا قرآن هذا الكتاب عربيا وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه كقوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] وهي قراءة ثلاثة أئمة : واحد بالشام وهو ابن عامر وواحد بمكة وهو ابن كثير وواحد بالمدينة المشرفة وهو نافع ، وقرأ الباقون عباد الرحمن بالباء رضي اللّه عنهم ، وليس معنى النزول انتقال كلام اللّه عنه بالانحطاط من علو إلى أسفل فقد قال تعالى : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] ومعلوم أنها