عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
153
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الثانية الإخلاص » ، وإن دخل المسجد بعد العصر بغير قصد التحية فليصلها وفي الأوقات المكروهة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعند طلوعها حتى ترتفع قدر رمح وعند الاستواء إلا في يوم الجمعة وبعد العصر . ( الثالثة عشرة ) : عن ابن عمر : أن رجلا قال : يا نبي اللّه أي البقاع خير وأي البقاع شر ؟ قال : « لا أدري حتى أسأل جبريل » فسأله فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاءه فقال : خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل : « أي البقاع خير » ؟ قال لا أدري قال « فاسأل ربك عن ذلك » فبكى وقال : يا محمد ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما يشاء فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال : خير البقاع بيوت اللّه في الأرض فقال « أي البقاع شر » فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال : شر البقاع الأسواق . ورأيت في المصابيح للبغوي قال جبريل : إني دنوت من اللّه دنوا ما دنوت مثله قط قال كيف كان يا جبريل ؟ قال كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور فقال شر البقاع أسواقها وخير البقاع مساجدها . ( الرابعة عشرة ) : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرج إلى السوق ويشتري لعياله حاجتهم فسئل عن ذلك فقال : « أخبرني جبريل أن من سعى على عياله ليكفهم عن الناس فهو في سبيل اللّه » ، وأراد رجل أن يحمل معه فقال صلى اللّه عليه وسلم : « صاحب الشيء أحق بحمله » وقال صلى اللّه عليه وسلم « الأسواق موائد اللّه » وذكر في الإحياء لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه . وقال علي رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا دخلت السوق فقل : بسم اللّه وباللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه يقول اللّه تعالى عبدي هذا ذكرني والناس غافلون أشهدكم أني قد غفرت له » قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ذاكر اللّه في السوق له بكل شعرة نور يوم القيامة » وقد تقدم في فضل الذكر زيادة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لرجل : « إذا دخلت السوق فقل اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « السوق دار سهو وغفلة فمن سبح اللّه فيها تسبيحة كتب اللّه له بها ألف حسنة » . ( الخامسة عشرة ) : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه إذا أحب عبدا جعله قيم مسجد وإذا أبغض عبدا جعله قيم حمام » وعن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أحب اللّه فليحبني ومن أحبني فليحب أصحابي ومن أحب أصحابي فليحب القرآن ومن أحب القرآن فليحب المساجد فإن المساجد أفنية اللّه تعالى وأبنيته أذن اللّه برفعها وتطهيرها وبارك فيها فهي ميمونة ميمون أهلها محبوبة محبوب أهلها فهم في صلاتهم واللّه في حاجاتهم وهم في مساجدهم واللّه في نجح مقاصدهم » قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أذن اللّه برفعها » قيل في البنيان قيل برفع شأنها بالتعظيم والاحترام وقيل بغلقها آخر الصلاة . ( مسألة ) : لو وضع حنطة في المسجد مثلا لزمه أجرة البقعة التي فيها الحنطة فإن أغلقه لزمه أجرة المسجد ثم تصرف في مصالحه . ( السادسة عشرة ) : عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الضحك في المسجد ظلمة في القبر »