عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
151
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( الثالثة ) : قال جابر بن عبد اللّه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال حين ينادي المنادي : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وارض عني رضا لا سخط بعده استجاب اللّه دعاءه » وقال أنس رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أذن المؤذن تزينت الحور العين فإذا أقام وقال قد قامت الصلاة فقال العبد اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وعلى آل محمد وزوجني من الحور العين قلن آمين ، وإذا لم يقل قال بعضهن لبعض ارجعن فليس له فينا حاجة » . ( الرابعة ) : إذا كان يوم القيامة أمر بطبقات المصلين إلى الجنة فتأتي أول زمرة كالشمس فتقول الملائكة : من أنتم ؟ قالوا نحن المحافظون على الصلاة قالوا كيف كانت محافظتكم على الصلاة ؟ قالوا كنا نسمع الأذان ونحن في المسجد ، ثم تأتي زمرة أخرى كالقمر ليلة البدر فتقول الملائكة من أنتم ؟ قالوا نحن المحافظون على الصلاة ، قالوا كيف كانت محافظتكم على الصلاة ؟ قالوا كنا نتوضأ قبل الوقت ثم نحضر مع سماع الأذان ، ثم تأتي زمرة أخرى كالكواكب فتقول الملائكة : من أنتم ؟ قالوا نحن المحافظون على الصلاة ، قالوا كيف كانت محافظتكم على الصلاة ؟ قالوا كنا نتوضأ بعد الأذان . ( الخامسة ) : اعلم أن الأذان والإقامة سنتان وقيل فرض كفاية ، وقال الأوزاعي وعطاء ومجاهد : الإقامة واجبة فمن تركها بطلت صلاته وعليه الإعادة حكاه القرطبي في تفسير أول سورة البقرة . وقال أحمد بن بشار من أصحاب الوجوه من أصحاب الشافعي بوجوب الأذان في الجمعة فقط كما قاله ابن خيران والإصطخري . وفي طبقات ابن السبكي : من أذن وأقام الصلاة في فضاء الأرض ثم حلف أنه صلى في جماعة لم يحنث لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة تصلي خلفه » ووافقه الوالد يعني العلامة تقي الدين السبكي رضي اللّه عنه . ( السادسة ) : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المشاءون إلى المساجد في الظلم أولئك الخواضون في رحمة اللّه تعالى » وقيل في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [ فاطر : 32 ] هو الذي يدخل بعد قيام الصلاة والمقتصد من يدخل بعد الأذان والسابق من يدخل قبله . وقال عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى : * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) [ مريم : 59 ] أضاعوا الصلاة أي أضاعوا مواقيتها وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أول الوقت رضوان اللّه ووسط الوقت رحمة اللّه وآخر الوقت عفو اللّه » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسلموا على يهود أمتي قيل : من هم ؟ قال : « من يسمع الأذان ولا يحضر الجماعة » قال كعب الأحبار في قوله تعالى : و كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ [ القلم : 43 ] أي من المرض . فنزلت في الذين يتركون صلاة الجماعة . ( السابعة ) : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من دخل المسجد أو موضعا يريد الصلاة فيه فقدم رجله اليمنى فقال بسم اللّه والصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والسلام على ملائكة اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه كتب اللّه له عبادة ألف رجل كل رجل يعيش ألف عام . وفي