عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
137
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) : رأيت في كتاب العقائق في قوله تعالى حكاية عن زليخا وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ [ يوسف : 23 ] قيل كان بابا واحدا فجمعه على سبيل التعظيم كقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ [ الأنبياء : 47 ] وهو العدل فجمع الميزان للتعظيم أو باعتبار الموزون فإنه كثير والميزان واحد بكفتين ولسان كل كفة تسع السماوات والأرض كفة من نور عن يمين العرش للحسنات وكفة من ظلمة عن شمال العرش للسيئات توضع فيه صحائف الأعمال من زمرذ أخضر كل صحيفة طولها سبعون ذراعا . ولما سأل داود عليه السلام ربه رؤيته ورآه وقع مغشيا عليه فقال يا رب من يستطيع أن يملأه من الحسنات ؟ فأوحى اللّه إليه إذا رضيت عن عبد من عبادي ملأته بثمرة واحدة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه يا محمد خمسة تثقل موازين أمتك يوم القيامة : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه والصلوات الخمس وسبحان اللّه والحمد للّه واللّه أكبر والرابع لا حول ولا قوة إلا باللّه والخامس الاستغفار ، يا محمد إني أجعل كل حرف من هذه الحروف في الميزان أثقل من جبل أحد » . وقال رجل : يا رسول اللّه لا أزيد على الصلوات الخمس ورمضان وليس مال أتصدق به ولا أحج أين أنا إذا مت قال : « في الجنة » قال معك فتبسم وقال « نعم إن حفظت قلبك من الحسد ولسانك من الكذب وعينك من النظر إلى محارم اللّه وأن لا تزدري بها مسلما دخلت الجنة معي على راحتي هاتين » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « عائد المريض ومشيع الجنائز وحافر القبور يكونون يوم القيامة في زمرة الأنبياء لا يحاسبهم اللّه ولا يحجبهم عن الجنة » وقال موسى صلى اللّه عليه وسلم : يا رب خلقت الخلق وربيتهم بنعمتك ثم تجعلهم يوم القيامة في النار فقال يا موسى ازرع زرعا فزرعه وحصده ودرسه فأوحى اللّه إليه ما فعلت في زرعك ؟ قال رفعته قال هل تركت منه شيئا ؟ قال تركت ما لا خير فيه قال يا موسى كذلك أدخل النار من لا خير فيه . ( مسألة ) : لو اضطرت المرأة إلى الطعام فامتنع المالك من بذله لها إلا بوطئها قال المحب الطبري في شرح التنبيه لم أجد فيه نقلا والظاهر أنه لا يجوز ، والفرق بين هذا وجواز أكل الميتة أن الوطء لا يزول به الضرر فقد يطؤها ولا يطعمها بخلاف أكل الميتة فإن الضرر يزول به . ( حكاية ) : قال بعض الصالحين : رأيت امرأة في الطواف وهي تقول : يا لطيف يا كريم بلطفك القديم فإن قلبي على العهد مقيم فسألتها على ذلك فقالت : انظر إلى هذا الصبي النائم فإني خرجت إلى الحج في البحر فانكسر المركب وصرت على لوح فوضعته في تلك الشدة وأنا على اللوح فبينما الموج يقذفني والصبي في حجري وإذا برجل على لوح فراودني عن نفسي فامتنعت منه فأخذ الصبي وطرحه في البحر فرفعت طرفي إلى السماء وقلت : اللهم يا من يحول بين المرء وقلبه حل بيني وبين هذا العبد فخرجت دابة من البحر فأخذته ثم ساق اللّه تعالى مركبا فأخذوني من على اللوح فرأيت هذا الصبي بينهم فسألتهم عنه فقالوا وجدناه على ظهر دابة وهو يرضع من إبهامه لبنا فقلت إنه ولدي وأخبرتهم بقصتي قال : فأردت أن أدفع لها دراهم فقالت يا بطال أحدثك عن لطفه وجميل فعله وآخذ الرزق من غيره وأنا أقول :