عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

135

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : سافر بعض قضاة بني إسرائيل إلى الحج واستخلف أخاه فدخل يوما على زوجة أخيه وراودها عن نفسها فقالت له : اتق اللّه ولا تخن أخاك فجاءه إبليس في صورة رجل وقال أقم عليها الحد بالزنى وارجمها إن لم تطاوعك فأخبرها بذلك فقالت : افعل ما شئت فأقام عليها الحد ورجمها فمر بها رجل جمال ليلا فسمع أنينها فأخرجها وأخذها إلى منزله فدخل بعض أصحابه فرآها جميلة فراودها عن نفسها فامتنعت فدخل ليلا ليذبحها فذبح ولد الجمال وكان قد ألف بها فقالت امرأة الجمال : ما ذبحه إلا هي وأنت تدافع عنها لفسادك بها فأعطاها دراهم وقال لها أخرجي من منزلي فخرجت على وجهها فرأت شخصا مصلوبا على دين فخلصته بتلك الدراهم فقال : لأكونن عبدا لك فسار معها إلى ساحل البحر فراودها عن نفسها فقالت : أهذا جزائي منك ؟ فلما أيس منها قال لتاجر في مركب : عندي جارية جميلة وأريد بيعها فلما رآها التاجر دفع له عنها ثلاثمائة دينار فقالت أنا حرة فأخذها قهرا فلما كان الليل مد يده إليها فقالت : اتق اللّه فضرب وجهها فعصفت الرياح على سفينته فغرقت وحفظ اللّه المرأة حتى وصلت إلى ملك عادل فأخبرته بخبرها فبنى لها صومعة تتعبد فيها فشاع خبرها بالصلاح فقصدها أصحاب العاهات تدعو لهم فيعافيهم اللّه تعالى ببركة دعائها ، فلما جاء زوجها من الحج سأل عنها فقيل له إنها زنت فرجمت فدخل على أخيه فوجده قد عمي ، وأما الشهود فوقعت الآكلة في أفواههم فقيل لزوجها : خذ أخاك واذهب به إلى امرأة صالحة بمكان كذا وكذا لتدعو له فسار به وتبعه الشهود ورأوا في طريقهم الجمال ومعه صاحبه الذي ذبح ولده وقد أصابه عاهة ثم وجد شابا أعمى وهو الذي خلصته من الصلب ثم وجد التاجر قد قذفه الموج وهو عظيم البلاء فلما وصلوا إليها وطلبوا منها الدعاء قالت : كل من اعترف بذنبه دعوت له فقال أخو زوجها : أنا أستحي من ذنبي فقال لا بأس عليك فقال إني راودت امرأتك عن نفسها فامتنعت فأقمت عليها هؤلاء الشهود بالزنى زورا . وقال صاحب الجمال : أنا وجدت امرأة عند هذا الرجل فراودتها عن نفسها فامتنعت فأردت ذبحها فأصابت السكين ولده . وقال الشاب الذي خلصته من الصلب : إن امرأة خلصتني من الصلب فراودتها عن نفسها فامتنعت فبعتها بثلاثمائة دينار . وقال التاجر : وأنا اشتريت جارية فراودتها فامتنعت فضربت وجهها فعصفت علينا الرياح ، فقالت لزوجها : ادن مني فكشفت عن وجهها فلما رآها قال : واللّه أعلم أنك بريئة فقالت سمعت كلام أخيك والشهود ، وقالت للجمال : هذا قاتل ولدك ، وللتاجر هذا الذي باعني لك وأخذ مالك فإن شئتم القصاص أو العفو وأما أنا فقد عفوت عنهم للّه تعالى اللهم اكشف عنهم ضرهم فعافاهم اللّه أجمعين وذهبت مع زوجها . ( فائدة ) : رأيت في تفسير قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] قيل إنه رأى شخصا خرج من حائط فكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً [ الإسراء : 32 ] الآية فتحول يوسف عليه السلام إلى الحائط الآخر وإذا بالقلم يكتب وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) [ الانفطار : 10 - 11 ] فتحول إلى الحائط الآخر فكتب يَعْلَمُ خائِنَةَ