عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
111
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
شيء قدير عشر مرات ثم قل : اللهم أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم مجدك الأعلى وكلماتك التامة ثم اسأل حاجتك ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا وشمالا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون فيستجابون » وذكر في الترغيب والترهيب أن جماعة جربوه فوجدوه حقا . ( الخامسة ) : عن عثمان بن حنيف رضي اللّه عنه قال : جاء رجل أعمى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يكشف لي عن بصري قال : « انطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي » فرجع وقد كشف اللّه عن بصره ، رواه الحاكم وابن ماجة والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح . ( فائدة ) : وجد موسى صلى اللّه عليه وسلم رجلا يدعو مرارا فلم يجب إلى سؤاله فقال : يا رب لو أجبته فقال : إنه بخيل يدعو لنفسه فأخبره موسى بذلك فدعا لنفسه وللمسلمين فقبل اللّه دعاءه . ورأى موسى عليه السلام رجلا يبكي ويتضرع فقال : يا رب لو كانت حاجته بيدي لقضيتها له فأوحى اللّه إليه يا موسى أنا أرحم به منك ولكنه يدعوني وقلبه عند غنمه وأنا لا أستجيب لمن يدعو لي وقلبه عند غيري . وقال وهب : الدعاء بلا عمل كالقوس بلا وتر . وقال سفيان الثوري رضي اللّه عنه : لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن اللّه تعالى أجاب إبليس لما قال : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الأعراف : 14 ] وقال موسى صلى اللّه عليه وسلم : يا رب إذا دعاك المصلي والصائم والمجاهد فبما ذا تجيبهم ؟ قال : أقول لبيك قال : يا رب إذا دعاك العاصي قال أقول : لبيك لبيك لبيك . قال : يا رب تجيبه بالتلبية ثلاث مرات قال : لأنه اعتمد على كرمي وغيره اعتمد على عمله . ( حكاية ) عن بعض الصالحين قال : دخل عظم في رجلي فتألمت منه ألما شديدا فجلست تحت شجرة وتضرعت إلى اللّه بأسمائه الحسنى فغلبني النوم فرأيت حية تمص رجلي وتمج القيح والدم وأخرجت العظم فاستيقظت فرأيت الدم والقيح والعظم على الأرض . قال الإمام الرازي رضي اللّه عنه : وللدعاء بأسماء اللّه الحسنى شروط أحسنها أن يكون مستحضرا عز الربوبية وذل العبودية وأن يعرف معاني تلك الكلمات . وها أنا أذكر بعض ما يحتاج إليه ذلك : ( اللّه ) معناه الجامع لصفات الألوهية المتصف بأوصاف الربوبية وهو الاسم الأعظم ( الرحمن الرحيم ) تقدم الفرق بينهما في الفاتحة في فضل البسملة . ( القدوس ) معناه المنزه عن كل معنى يدركه حس أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم . قال الغزالي رضي اللّه عنه : ولست أقول منزه عن العيوب لأن ذلك يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب أن يقال ملك البلد ليس بحائك ( السلام ) معناه الذي سلمت ذاته مما تقدم وأفعاله سلمت من الشر والسلام من العباد من سلم قلبه من الحقد والحسد والغش ( المؤمن ) معناه من التجأ إليه صار آمنا من كل شر والمؤمن من العباد من الناس في أمان منه ( المهيمن ) معناه العالم بخلقه وأرزاقهم وآجالهم وهو من أسماء