سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
60
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
يوجد ثم وجده مالك وعقيل ابنا فارج وكان رجلان من بلقين متوجهين إلى جذيمة بهدايا فبينما هما بوادي السماوة إذ انتهى اليهما عمرو بن عدي ، فسألاه من أنت فقال ابن التنوخية ، ثم قالا لجارية معهما اطعمينا ، فاطعمتهما فأشار إليها عمرو ان اطعميني فأطعمته ، ثم سقتهما نبيذا ، فقال عمرو : اسقينى فقالت الجارية مثلا ( لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع ) ثم إنهما حملاه إلى جذيمة فعرفه وضمه إلى صدره وقبله وقال لكما حكمكما ، فسألاه منادمته فلم يزالا نديميه ، وبعث عمرا إلى أمه فأدخلته الحمام وألبسته وطوقته طوقا كان له من ذهب ، فلما رآه جذيمة ، قال : كبر عمرو عن الطوق ، فضرب مثلا . انتهى كلام صاحب القاموس . أقول : وجذيمة هذا هو جذيمة الأبرش وانما هو الأبرص ، فهابت العرب ان تسميه الأبرص ، فقالت الأبرش ، ويكنى بالملك الوضاح وكان ملكا بشاطىء الفرات إلى جاماس رمال الأنبار وما وراء ذلك إلى السواد ومكث في الملك ستين سنة ، وكان من العماليق ، وكان قتل ابا الملكة الزبا وغلب على ملكه ، وألجأ الزبا إلى أطراف مملكتها وكان يغير على ملوك الطوائف وغيرهم ، حتى غلب عليهم وعلى كثير مما في أيديهم . وكانت الزبا اديبة عاقلة فبعثت اليه تخطبه لنفسها ليتصل ملكها بملكه فدعته نفسه إلى ذلك فشاور وزراءه ، فأشاروا عليه ان يفعل إلا قصير بن سعد القضاعي فإنه أشار على الملك أن لا يفعل ، وقال : أيها الملك لا تفعل فإنها خديعة ومكر فأجابهم وعصاه فقال قصير عند ذلك ( لا يقبل لقصير رأي ) فأرسلها مثلا ثم كتبت اليه الزبا بعد ذلك ان يسير إليها ، فجمع أصحابه ببقة وهي قرية على الفرات وشاور وزراءه فأشاروا عليه بالمشورة الأولى إلا قصيرا فإنه قال له أيها الملك ليس من العادة ان تهدي الرجال للنساء وانما النساء يصلن إلى الرجال فعصاه ، فقال : أيها الملك فإذ قد عصيتني فإذا رأيت جنودها قد اقبلوا إليك وترجلوا حتى يحيوك ، ثم يركبوا ويتقدموك فقد كذب ظني ، وإذا رأيتهم حيوك وطافوا بك فانى معرض لك العصا