سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

53

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( فائدة في التاريخ ) وجد بخط الشيخ تقى الدين بن الصلاح رحمه اللّه تعالى ما صورته : ذكر أبو القاسم السهيلي قال : اجمع المسلمون على أن حجة الوداع كانت يوم عرفة ، فيها يوم الجمعة ، وكان أول شهر ذي الحجة في تلك السنة الخميس ، هذا لا شك فيه . ثم قال بعد ذلك : وقال أكثر أهل التاريخ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله توفى يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، بعد الحجة المذكورة بثلاثة اشهر ، وكيف حسب الانسان الشهور وهي : ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول ، وجعل أول ذي الحجة الخميس ما يتصور ان يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله توفى في يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سواء حسب الجميع نواقص أو كوامل ، أو بعضهن نواقص أو بعضهن كوامل ، فاعتبره تجده كذلك . أجاب عن هذا السؤال قاضى القضاة شرف الدين البارزي الحموي بما صورته يحتمل انه لما حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى هلال ذي الحجة بين مكة والمدينة ليلة الخميس وغم على أهل المدينة ، فلم يروا هلال ذي الحجة إلا ليلة الجمعة ، فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتوفى بالمدينة ارخ أهل المدينة موته على حكم ما رأوا وارخوا في أول ذي الحجة ، وهو يوم الجمعة ، فجاءت الشهور الثلاثة : ذو الحجة والمحرم وصفر كوامل ، وجاء أول ربيع أول يوم الخميس ، وكان ثاني عشر ربيع الأول يوم الاثنين ، وكان بين رؤيته صلّى اللّه عليه وآله وبين رؤية أهل المدينة مسافة القصر ، والصحيح في مذهب الشافعي اعتبار اختلاف المطالع واللّه اعلم بالصواب . حكي ان السراج الوراق ارسل غلامه يوما ليبتاع له زيتا يأكل به الحمص فاخذه في الاكل فوجده زيتا حارا فأنكر على الغلام وأخذه وجاء إلى البياع فقال له : أتفعل مثل هذا بنا ! فقال الزيات : واللّه يا سيدي ما لي ذنب لأنه قال لي أعطني زيتا للسراج ، قلت : وما أحسن قوله : كم قطع الجود من لسان * قلد من نظمه النحورا